الْجَدَّةُ زُوبِيدَةُ وَحِكْمَةُ الزَّمَانِ الْجَمِيلِ
الْجَدَّةُ زُوبِيدَةُ هِيَ كَبِيرَةُ الْعَائِلَةِ، تَمْلِكُ وَجْهًا بَشُوشًا وَقَلْبًا يَتَّسِعُ لِلْجَمِيعِ، وَتَلْبَسُ دَائِمًا "دَفِينَةً" مَغْرِبِيَّةً أَنِيقَةً.
تَجْلِسُ الْجَدَّةُ زُوبِيدَةُ فِي رُكْنِهَا الْمُفَضَّلِ عَلَى "الْأَرِيكَةِ"، وَتَحْمِلُ فِي يَدِهَا سَبْحَةً تُسَبِّحُ بِهَا وَتَدْعُو لِأَحْفَادِهَا بِالْخَيْرِ.
يَتَجَمَّعُ حَوْلَهَا جَنَّاتُ وَجُمَانَةُ كُلَّ مَسَاءٍ، لِيَسْتَمِعُوا إِلَى حِكَايَاتِهَا الْعَجِيبَةِ عَنِ الْأَبْطَالِ وَالْأَمْثَالِ الشَّعْبِيَّةِ الْقَدِيمَةِ.
تَصْنَعُ الْجَدَّةُ زُوبِيدَةُ أَطْيَبَ أَنْوَاعِ الْحَلْوِيَّاتِ، وَتُحَضِّرُ "الشَّايَ" بِطَرِيقَةٍ تَقْلِيدِيَّةٍ لَا يَعْرِفُ سِرَّ لَذَّتِهَا إِلَّا هِيَ.
تُعَلِّمُ الْجَدَّةُ حَفِيدَاتِهَا قِيَمَ الصَّبْرِ وَالرِّضَا، وَتَحْثُّهُمَا دَائِمًا عَلَى طَاعَةِ الْوَالِدَيْنِ وَمَحَبَّةِ النَّاسِ جَمِيعًا.
تَحْتَفِظُ زُوبِيدَةُ فِي صُنْدُوقِهَا الْخَشَبِيِّ بِذِكْرَيَاتٍ غَالِيَةٍ، وَتَحْكِي لِلصِّغَارِ كَيْفَ كَانَتِ الْحَيَاةُ بَسِيطَةً وَمَلِيئَةً بِالْبَرَكَةِ.
عِنْدَمَا تَمْرَضُ جَنَّاتُ أَوْ تَحْزَنُ جُمَانَةُ، تَكُونُ لَمْسَةُ يَدِ الْجَدَّةِ زُوبِيدَةَ هِيَ الدَّوَاءُ السِّحْرِيُّ الَّذِي يُعِيدُ الِابْتِسَامَةَ.
تُشْرِفُ الْجَدَّةُ عَلَى كُلِّ كَبِيرَةٍ وَصَغِيرَةٍ فِي الْمُنَاسَبَاتِ، فَلَا يَكْتَمِلُ الْعِيدُ أَوْ الِاحْتِفَالُ إِلَّا بِوُجُودِهَا وَبَرَكَتِهَا.
يَحْتَرِمُ الْأَبُ جَمَالٌ وَالْأُمُّ مَرْيَمُ رَأْيَ الْجَدَّةِ كَثِيرًا، لِأَنَّهَا تَمْلِكُ حِكْمَةً طَوِيلَةً اكْتَسَبَتْهَا عَبْرَ السِّنِينَ.
نَحْنُ نُحِبُّ الْجَدَّةَ زُوبِيدَةَ لِأَنَّهَا جِسْرٌ يَرْبِطُنَا بِأَصَالَتِنَا، وَهِيَ النُّورُ الَّذِي يُضِيءُ لَنَا دُرُوبَ الْوَفَاءِ.