عَادِلٌ وَانْكِسَارُ الْمَزْهَرِيَّةِ الزَّجَاجِيَّةِ

عَادِلٌ وَانْكِسَارُ الْمَزْهَرِيَّةِ الزَّجَاجِيَّةِ

فِي بَيْتِ الْأَبِ جَمَالٍ وَالْأُمِّ مَرْيَمَ، كَانَ الصَّغِيرُ عَادِلٌ (ابْنُ عَمِّ جَنَّاتَ) يَلْعَبُ بِالْكُرَةِ دَاخِلَ غُرْفَةِ الْجُلُوسِ.

بِالْخَطَأِ، اصْطَدَمَتِ الْكُرَةُ بِـ "مَزْهَرِيَّةٍ" جَمِيلَةٍ كَانَتْ تُحِبُّهَا الْجَدَّةُ زُوبِيدَةُ، فَسَقَطَتْ وَتَحَطَّمَتْ مِائَةَ قِطْعَةٍ.

خَافَ عَادِلٌ كَثِيراً، وَعِنْدَمَا دَخَلَتِ الْأُمُّ مَرْيَمُ وَسَأَلَتْ: "مَنْ كَسَرَ الْمَزْهَرِيَّةَ؟"، 

قَالَ عَادِلٌ بِسُرْعَةٍ: "لَسْتُ أَنَا! لَقَدْ فَعَلَ ذَلِكَ رِيكُو الْكَلْبُ!".

نَظَرَتْ جَنَّاتُ وَجُمَانَةُ إِلَى رِيكُو، وَكَانَ يَنَامُ بِهُدُوءٍ فِي مَكَانِهِ، فَشَعَرَ عَادِلٌ بِضِيقٍ فِي صَدْرِهِ لِأَنَّهُ كَذَبَ.

ظَلَّ عَادِلٌ حَزِيناً طَوَالَ الْيَوْمِ، وَلَمْ يَسْتَطِعْ تَنَاوُلَ طَعَامِهِ، لِأَنَّ "الْكَذِبَ" يَجْعَلُ الْإِنْسَانَ غَيْرَ مُرْتَاحٍ.

ذَهَبَ عَادِلٌ إِلَى الْجَدَّةِ زُوبِيدَةَ، وَحَكَى لَهَا الْحَقِيقَةَ وَهُوَ يَبْكِي: "أَنَا أَعْتَذِرُ يَا جَدَّتِي، أَنَا مَنْ كَسَرَهَا وَلَيْسَ رِيكُو".

مَسَحَتِ الْجَدَّةُ عَلَى رَأْسِهِ وَقَالَتْ: "الشَّجَاعَةُ لَيْسَتْ فِي الْقُوَّةِ، بَلْ فِي قَوْلِ الْحَقِّ، وَالصِّدْقُ دَائِماً يُنْجِي صَاحِبَهُ".

عَلِمَ الْأَبُ جَمَالٌ بِمَا حَدَثَ، فَسَامَحَ عَادِلًا لِأَنَّهُ اعْتَرَفَ بِخَطَئِهِ وَوَعَدَ أَلَّا يَكْذِبَ مَرَّةً أُخْرَى أَبَداً.

تَعَلَّمَتْ جَنَّاتُ وَجُمَانَةُ أَنَّ الْكَذِبَ حَبْلُهُ قَصِيرٌ، وَأَنَّ الْإِنْسَانَ الصَّادِقَ يَحْتَرِمُهُ الْجَمِيعُ وَيُحِبُّهُ اللهُ.

أَصْبَحَ عَادِلٌ مِثَالًا لِلصِّدْقِ، وَصَارَ يَقُولُ الْحَقَّ مَهْمَا كَانَ السَّبَبُ، لِيَعِيشَ مَرْفُوعَ الرَّأْسِ وَمُطْمَئِنَّ الْقَلْبِ.

إرسال تعليق

أحدث أقدم