فِي أَعْمَاقِ الْمُحِيطِ، يَعِيشُ الْحُوتُ الصَّغِيرُ حَسَّانُ، وَهُوَ يُحِبُّ اللَّعِبَ وَاللَّهْوَ مَعَ بَاقِي الْحَيَوَانَاتِ الْبَحْرِيَّةِ.
كَانَ لَدَى حَسَّانَ أَصْدِقَاءُ مُقَرَّبُونَ تَبْدَأُ أَسْمَاؤُهُمْ جَمِيعاً بِحَرْفِ "الْحَاءِ"، وَهُمْ: حَبَّارٌ، وَحَلْزُونٌ، وَالْمُعَلِّمُ حِصَانُ الْبَحْرِ، وَهُوَ نَفْسُهُ حُوتٌ.
كَانَ لِحَسَّانَ وَأَصْدِقَائِهِ أُنْشُودَةٌ مُفَضَّلَةٌ يُغَنُّونَهَا عِنْدَ السِّبَاحَةِ فِي الْمُحِيطِ وَهِيَ: "حَا، حُو، حِي".
يُحِبُّ الْحُوتُ حَسَّانُ أَلْعَابَ التَّفْكِيرِ وَالْبَحْثِ، فَاتَّفَقَ مَعَ أَصْدِقَائِهِ عَلَى الْقِيَامِ بِجَوْلَةٍ اسْتِكْشَافِيَّةٍ؛ حَيْثُ يَصْعَدُونَ عَلَى ظَهْرِهِ فَوْقَ سَطْحِ الْمَاءِ لِيَكْتَشِفُوا الْأَشْيَاءَ الَّتِي تَبْدَأُ بِحَرْفِ "الْحَاءِ"، ثُمَّ يَعُودُونَ لِيُخْبِرُوا بِهَا مُعَلِّمَهُمْ حِصَانَ الْبَحْرِ.
فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى، أَخَذَ حَسَّانُ صَدِيقَهُ حَبَّاراً، وَعِنْدَ الصُّعُودِ لِسَطْحِ الْمَاءِ أَطْلَقَ حَبَّارٌ حِبْرَهُ الْأَسْوَدَ فِي الْمَاءِ، وَرَأَى حَبَّارٌ حَمْلاً صَغِيراً يَقِفُ عَلَى الشَّاطِئِ.
وَعِنْدَمَا عَادُوا إِلَى قَاعِ الْمُحِيطِ وَأَخْبَرُوا الْمُعَلِّمَ، عَلَّمَهُمْ كَيْفَ يَتَهَجَّوْنَ وَيَكْتُبُونَ كَلِمَةَ "حَمَل" (حـَ ـمـ ـل).
ثُمَّ عَادَ حَسَّانُ مَرَّةً أُخْرَى لِلِاسْتِكْشَافِ وَمَعَهُ صَدِيقُهُ حَلْزُونٌ، فَشَاهَدَ حَسَّانُ الْحِرْبَاءَ، وَشَاهَدَ حَلْزُونُ حَبْلَ الْقَارِبِ.
رَجَعَ الْأَصْدِقَاءُ إِلَى قَاعِ الْمُحِيطِ وَهُمْ يَشْعُرُونَ بِالْحَمَاسِ الشَّدِيدِ لِاكْتِشَافِهِمْ أَشْيَاءَ جَدِيدَةً لِيُخْبِرُوا بِهَا الْمُعَلِّمَ.
فَقَامَ الْمُعَلِّمُ بِتَهْجِئَةِ وَكِتَابَةِ كَلِمَتَيْ "حِرْبَاء" وَ"حَبْل".
اسْتَمْتَعَ حَسَّانُ مَعَ أَصْدِقَائِهِ كَثِيراً، وَقَرَّرُوا أَنْ يَكْتَشِفُوا فِي كُلِّ يَوْمٍ أَشْيَاءَ جَدِيدَةً بِحُرُوفِ هِجَاءٍ جَدِيدَةٍ.