ذَاتَ صَبَاحٍ، اسْتَيْقَظَتْ جَمِيلَةُ عَلَى جَرَسِ الْمُنَبِّهِ لِتَذْهَبَ إِلَى مَدْرَسَتِهَا. ارْتَدَتْ جَمِيلَةُ مَلَابِسَ الْمَدْرَسَةِ، ثُمَّ أَخَذَتْ حَقِيبَتَهَا وَقَالَتْ: "الْيَوْمَ سَوْفَ أَسْتَعِدُّ لِمُغَامَرَةٍ جَدِيدَةٍ"؛ فَجَمِيلَةُ تُحِبُّ الْمُغَامَرَاتِ وَالْخَيَالَ.
وَفِي طَرِيقِهَا إِلَى الْمَدْرَسَةِ، كَانَتْ جَمِيلَةُ تَعْبُرُ الْجِسْرَ، وَحِينَهَا رَأَتْ جُنْدُباً جَمِيلاً وَأَخَذَتْ تَتَخَيَّلُ أَنَّ الْجُنْدُبَ يُغَنِّي: "جَ، جِ، جُ". ثُمَّ تَذَكَّرَتْ أَنَّهَا يَجِبُ عَلَيْهَا أَنْ تُسْرِعَ إِلَى الْمَدْرَسَةِ قَبْلَ أَنْ يَرِنَ جَرَسُ الْحِصَّةِ. وَبِالْفِعْلِ، وَصَلَتْ جَمِيلَةُ إِلَى مَدْرَسَتِهَا وَهِيَ مُتَحَمِّسَةٌ كَعَادَتِهَا، وَجَلَسَتْ فِي الْفَصْلِ مَعَ أَصْدِقَائِهَا.
حَضَرَتِ الْمُعَلِّمَةُ وَطَلَبَتْ مِنَ التَّلَامِيذِ أَنْ يَكْتُبُوا قِصَّةً عَنْ أَحَدِ الْحَيَوَانَاتِ الَّتِي تَعِيشُ فِي الصَّحْرَاءِ. بَدَأَتْ جَمِيلَةُ فِي الْكِتَابَةِ وَهِيَ تَتَخَيَّلُ أَنَّهَا بِدَاخِلِ الصَّحْرَاءِ مَعَ صَدِيقِهَا الْجَمَلِ جَلِيلٍ، حَيْثُ كَانَا يَبْحَثَانِ سَوِيّاً عَنِ الْجَوْهَرَةِ الْمَفْقُودَةِ. وَأَثْنَاءَ رِحْلَةِ الْبَحْثِ، كَانَا يُغَنِّيَانِ مَعاً: "جَا - جُو - جِي".
اسْتَمَرَا فِي طَرِيقِهِمَا إِلَى أَنْ وَصَلَا لِلْجَبَلِ، فَقَالَتْ جَمِيلَةُ لِجَلِيلٍ: "انْظُرْ، مَا هَذَا؟"، فَرَدَّ عَلَيْهَا جَلِيلٌ بِأَنَّهُ جَبَلٌ، وَقَالَ: "هَيَّا يَا جَمِيلَةُ نَتَهَجَّأُ سَوِيّاً كَلِمَةَ جـ ـبـ ـل".
وَأَثْنَاءَ رِحْلَتِهِمَا، شَعَرَتْ جَمِيلَةُ وَجَلِيلٌ بِالْجُوعِ وَالْعَطَشِ، فَتَذَكَّرَتْ جَمِيلَةُ بِأَنَّ لَدَيْهَا فِي حَقِيبَتِهَا جُوَافَةً وَجَزَراً وَالْقَلِيلَ مِنَ الْجرجِيرِ. فَتَنَاوَلَا هَذَا الطَّعَامَ الشَّهِيَّ عَلَى الْفَوْرِ لِكَيْ يُوَاصِلَا الْبَحْثَ.
وَهَا قَدْ وَصَلَا أَخِيراً إِلَى مَكَانِ الْجَوْهَرَةِ الْمَفْقُودَةِ، وَفَرِحَتْ جَمِيلَةُ كَثِيراً بِالْعُثُورِ عَلَيْهَا. ثُمَّ دَقَّ جَرَسُ الْحِصَّةِ لِيُعْلِنَ نِهَايَةَ الْيَوْمِ الدِّرَاسِيِّ، بَيْنَمَا ظَلَّتْ جَمِيلَةُ تُفَكِّرُ فِي مُغَامَرَةٍ جَدِيدَةٍ تَكْتُبُهَا.