جِهَادٌ الْمُهْمِلُ

جِهَادٌ الْمُهْمِلُ

جِهَادٌ الْمُهْمِلُ

​جِهَادٌ تِلْمِيذٌ صَغِيرٌ، فِي الْمَدْرَسَةِ الِابْتِدَائِيَّةِ، وَهُوَ تِلْمِيذٌ ذَكِيٌّ، وَلَكِنَّهُ مُهْمِلٌ، لَا يَعْتَنِي بِنَظَافَةِ جِسْمِهِ، وَلَا بِنَظَافَةِ ثِيَابِهِ، وَلَا بِنَظَافَةِ كُتُبِهِ.

​فَثِيَابُهُ كَثِيرَةُ الْبُقَعِ، وَوَجْهُهُ غَيْرُ نَظِيفٍ، وَيَدَاهُ مُتَّسِخَتَانِ، وَكُتُبُهُ مُمَزَّقَةٌ، وَأَوْرَاقُهَا مُتَسَاقِطَةٌ. وَكَانَ زُمَلَاؤُهُ التَّلَامِيذُ يَكْرَهُونَ اللَّعِبَ مَعَهُ، أَوْ كُلَّ مَا يَتَّصِلُ بِهِ لِعَدَمِ نَظَافَتِهِ.

​وَفِي يَوْمٍ مِنَ الْأَيَّامِ، أَرَادَ جِهَادٌ أَنْ يَكْتُبَ وَاجِبَهُ الْمَنْزِلِيَّ، فَبَحَثَ عَنْ قَلَمِهِ، فَلَمْ يَجِدْهُ، ثُمَّ بَحَثَ عَنْ مِمْحَاتِهِ، فَلَمْ يَجِدْهَا، وَبَحَثَ عَنْ كُرَّاسَتِهِ، فَلَمْ يَجِدْهَا أَيْضاً. فَحَزِنَ جِهَادٌ حُزْناً شَدِيداً، وَأَخَذَ يَبْكِي، وَهُوَ يَقُولُ: أَيْنَ ذَهَبَ قَلَمِي؟ وَأَيْنَ غَابَتْ مِمْحَاتِي؟ وَأَيْنَ ضَاعَتْ كُرَّاسَتِي؟

​وَفَجْأَةً، رَأَى قَلَمَهُ وَمِمْحَاتَهُ وَكُرَّاسَتَهُ، وَقَدْ صَارَتْ لَهَا أَرْجُلٌ تَمْشِي عَلَيْهَا، وَهِيَ تَهْرُبُ مِنْهُ. فَنَادَى جِهَادٌ قَلَمَهُ وَقَالَ: إِلَى أَيْنَ تَذْهَبُ يَا قَلَمِي الْعَزِيزَ؟ فَأَجَابَ الْقَلَمُ: إِنِّي ذَاهِبٌ لِأَبْحَثَ لِي عَنْ تِلْمِيذٍ نَظِيفٍ يَعْتَنِي بِي، وَلَا يَرْمِينِي عَلَى الْأَرْضِ، وَلَا يَكْسِرُ سِنِّي.

​ثُمَّ نَادَى جِهَادٌ مِمْحَاتَهُ وَقَالَ: إِلَى أَيْنَ تَهْرُبِينَ يَا مِمْحَاتِي الْجَمِيلَةَ؟ فَأَجَابَتِ الْمِمْحَاةُ: إِنِّي هَارِبَةٌ مِنْكَ، لِأَنَّكَ تَضَعُنِي فِي فَمِكَ، فَتُفْسِدُ جَمَالِي، وَتُغَيِّرُ لَوْنِي، وَتُذِيبُ جِسْمِي.

​ثُمَّ نَادَى جِهَادٌ كُرَّاسَتَهُ وَقَالَ: لِمَاذَا تَتْرُكِينِي يَا كُرَّاسَتِي؟ فَأَجَابَتِ الْكُرَّاسَةُ: لِأَنَّكَ تُمَزِّقُ أَوْرَاقِي، وَتُلَطِّخُ صَفَحَاتِي بِالْمِدَادِ، وَتَجْعَلُ رَائِحَتِي كَرِيهَةً.

​فَاسْتَيْقَظَ جِهَادٌ مِنْ نَوْمِهِ، فَعَرَفَ أَنَّهُ كَانَ نَائِماً، وَأَنَّ هَذَا كَانَ حُلُماً، فَقَرَّرَ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ أَنْ يَكُونَ تِلْمِيذاً نَظِيفاً، يُحَافِظُ عَلَى أَدَوَاتِهِ وَثِيَابِهِ وَجِسْمِهِ.


إرسال تعليق

أحدث أقدم