جحا والإوزة

جحا والإوزة


كان جحا يملك مزرعة صغيرة وجميلة، تمتلئ بأصوات البط والإوز والدجاج والطيور المغردة.

وفي أحد الأيام، كان حاكم المدينة يمر بجوار هذه المزرعة، فتوقف ليمدح جحا ومزرعته المليئة بالخيرات، وأبدى إعجاباً خاصاً بالإوز.

أخذ الحاكم يتحدث عن طعم الإوز الطيب واللذيذ، خاصة ذلك الذي يتربى في المروج الخضراء ويأكل من العشب الطري.

طالت جلسة الحاكم في المزرعة، فشعر جحا بذكائه أنه لا مفر من إهداء الحاكم إوزة من مزرعته.

لكن جحا، الذي يحب الاحتيال بظرافة، قال للحاكم: " لو صبرت علينا قليلاً يا مولاي، فهناك إوزة طيبة أرعاها وأسقيها بيدي، لكنها لا تزال صغيرة. أرجو أن تنتظر أياماً لتكبر وسأقوم بتجهيزها لك بنفسي، وسأحشوها بالأرز واللوز وأشويها على نار هادئة ".

فرح الحاكم بهذا الوعد وذهب وهو يتخيل تلك الوليمة الشهية.

مرت الأيام وطال انتظار الحاكم، فأرسل وزيره إلى جحا ليخبره بأن صبر الحاكم قد نفد وأنه غاضب جداً، ويجب عليه تنفيذ وعده فوراً.

شعر جحا بالخوف من غضب الحاكم ورضخ للأمر الواقع، فقال للوزير: "لو صبر حاكمنا يوماً واحداً لنال مراده، لقد ذهبت للمزرعة اليوم ووجدت الإوزة أصبحت جاهزة تماماً لتزين مائدة حاكمنا العادل غداً".

عاد الوزير بالبشرى للحاكم الذي سُرَّ كثيراً وأمر بإعداد السلطات والخضروات الفاخرة لتناسب هذه الوليمة الكبيرة.

وفي البيت، طلب جحا من زوجته أن تختار إوزة ضعيفة وكبيرة في السن وتطهوها جيداً وتحمرها، آملاً أن يعوضه الحاكم بمنحة مالية مقابل خسارته لهذه الإوزة.

بعد أن انتهت الزوجة من طهي الإوزة، حملها جحا متجهاً إلى القصر. وفي الطريق، فاحت رائحة اللحم المشوي الشهي، فلم يقاوم جحا جوعه واشتهاه بشدة، فمد يده وأكل أحد فخذي الإوزة.

وعندما وصل جحا وقدم الإوزة للحاكم، نظر إليها الحاكم بغضب وصاح بصوت عالٍ: "ما هذا يا جحا؟! أين رجل الإوزة الثانية؟!".

رد جحا بثبات وهدوء: " يا حاكمنا الطيب، إن الإوز في ناحيتنا كله يمشي برجل واحدة! وإن لم تصدقني، فانظر من نافذة قصرك إلى سرب الإوز الواقف على شاطئ البحيرة ".

وبالفعل، نظر الحاكم فرأى الإوز واقفاً على رجل واحدة، وهي العادة التي يفعلها الإوز وقت الراحة.

لم ينطلِ هذا الخداع على الحاكم، فغضب وأمر بسجن جحا. لكن جحا احتج قائلاً: "لا تملك دليلاً على كذبي، وأنا أملك الدليل الذي رأيته بعينك".

حينها أمر الحاكم أحد جنوده بالذهاب إلى البحيرة ومعه عصا، وما إن اقترب الجندي من الإوز ولوح بالعصا حتى فزع الإوز وجرى سريعاً نحو الماء مستخدماً رجليه الاثنتين.

التفت الحاكم إلى جحا منتصراً وقال: "ما قولك الآن؟". أجاب جحا وهو يرتجف من الخوف لكن ببديهته الحاضرة: "يا مولاي، لو هجم أحد عليّ بهذه العصا كما فعل الجندي، لجريت على أربع أرجل لا اثنتين فقط! فما بالك بالإوز الضعيف ؟".

ضحك الحاكم من قلبه على سرعة بديهة جحا وأمر له بعطية مالية. لكنه عاقبه بطريقة فكاهية، حيث أمره بإحضار إوزة ثانية كاملة ومحشوة، واشترط أن يرافقه أحد الجنود في الطريق ليضمن أن جحا لن يأكل منها شيئاً هذه المرة.

ضحك كل من في المجلس، وأصبحت قصة "إوزة جحا" حكاية مشهورة يتداولها الناس في كل المدينة.

إرسال تعليق

أحدث أقدم