جحا والحمار الخشبي

 جحا والحمار الخشبي

عاد جحا إلى بيته يوماً والسرور يملأ قلبه، وهو يجر خلفه حماراً صغيراً اشتراه بدراهم قليلة، فنادى زوجته وأخبرها أنه سيعتني به جيداً ويقدم له الطعام والشراب حتى يصبح حماراً كبيراً وقوياً. فقالت له زوجته بلهجة حازمة إنها مشغولة بأعمال البيت ولن تنظف حظيرته أبداً، فوافق جحا ووعدها بالقيام بكل شيء بنفسه. وبالفعل، أخذ جحا يعتني بالحمار الصغير بكل حب؛ يطعمه ويسقيه وينظفه، ويحرص على ألا يتعب في أي عمل، حتى مرت الأيام وكبر الحمار وصار ضخماً وقوياً بشكل لافت.

وفي أحد الأيام، خرج جحا ممتطياً حماره، فتعجب أصدقاؤه من جماله وقوته وسألوه بدهشة: "كيف حصلت على هذا الحمار القوي؟". تظاهر جحا بالاستغراب وقال لهم: "وما العجب في ذلك؟ أليس حماراً كباقي الحمير؟". فأجابوه بأنه أكبر من الحمار العادي وأصغر قليلاً من الحصان. هنا فكر جحا في دعابة يمازحهم بها، فقال لهم بجدية مصطنعة: "الحقيقة أنه كان عندي حماران صغيران، فأخذتهما إلى النجار وطلبت منه أن يصنع لي منهما حماراً واحداً كبيراً". صدق الأصدقاء القصة وسألوه: "أصنع لك النجار هذا الحمار حقاً؟"، فأكد لهم جحا ذلك وحذرهم من تقليده ثم انصرف وهو يبتسم.

لكن أحد الأصدقاء السذج صدق كلام جحا تماماً، فأسرع إلى بيته وأحضر حمارين صغيرين وذهب بهما إلى النجار. وعندما وصل، قال للنجار: "يا صديقي، خذ هذين الحمارين واصنع لي منهما حماراً كبيراً وقوياً!". دهش النجار وسأله عن صاحب هذه الفكرة، فأخبره الرجل أن جحا هو من فعل ذلك وأنه رأى النتيجة بنفسه. فهم النجار الذكي أن جحا يمازح هذا الرجل، فقرر أن يسايره وقال له: "اترك الحمارين عندي وعُد إليّ بعد عشرة أيام".

باع النجار أحد الحمارين فوراً واشترى بثمنه أجود أنواع الفول والشعير والبرسيم، وبدأ يطعم الحمار الآخر بعناية فائقة ولا يرهقه في العمل، تماماً كما فعل جحا. وبعد عشرة أيام، عاد الرجل الساذج، فقدم له النجار الحمار الذي أصبح كبيراً وقوياً. فرح الرجل كثيراً ولكنه سأل بفضول: "ألم يتبقَ من الحمارين شيء؟"، فأجابه النجار بذكاء: "في الحقيقة، الحماران لم يكفيا لصنع هذا الحمار الضخم، فاصطررت أن أصنع رأسه من عندي!". فصدق الرجل المسكين ودفع للنجار أتعابه وأخذ الحمار وهو في غاية الرضا والسرور.

إرسال تعليق

أحدث أقدم