جحا والببغاء

جحا والببغاء


في يوم من الأيام، توجه جحا إلى السوق كعادته، وهناك لفت انتباهه زحام شديد وضجيج يملأ المكان. اقترب جحا ليرى ما الخبر، فوجد الناس يلتفون في حلقة كبيرة حول رجل يحمل بين يديه طائراً صغيراً جداً وملوناً، وكان يعرضه للبيع. وقف جحا يتأمل ذلك الطائر الصغير بدهشة، بينما كان المشترون يتسابقون في المزايدة عليه ويرفعون سعره عالياً، وصاحب الطائر يرفض البيع طمعاً في ثمن أكبر. وفجأة، انتهى المزاد بأن اشتراه رجل بمبلغ كبير جداً وصل إلى ثلاثين ديناراً. ذهب جحا وهو يهز رأسه متعجباً وقال في نفسه: "يا للعجب! ثلاثون ديناراً ثمناً لهذا الطائر الصغير الذي لا قيمة له؟!".

عاد جحا إلى منزله وعلامات الذهول ترتسم على وجهه، وعندما رأته زوجته سألته بقلق عن سبب شروده. أجابها جحا وهو ما زال تحت تأثير الصدمة: "لقد ارتفعت أسعار الطيور ارتفاعاً باهظاً يا زوجتي!". استغربت الزوجة وسألته كيف حدث ذلك، فقص عليها ما رآه في السوق وكيف بيع طائر صغير الحجم بثلاثين ديناراً. صاحت الزوجة في دهشة: "ماذا جرى للناس؟ إذا كان ذلك الطائر الصغير بهذا الثمن، فكم يا تُرى يساوي ديكنا الكبير الذي نملكه؟". هنا قفز جحا من مكانه والسرور يملأ قلبه وقال: "آه.. لقد حان وقت الربح الوفير!".

اتفق جحا مع زوجته أن يأخذ الديك ويبيعه في اليوم التالي، ظناً منه أن حجمه الكبير سيجلب له ثروة ضخمة. وفي الصباح الباكر، حمل جحا ديكه وتوجه به إلى السوق وبدأ ينادي عليه للبيع. اجتمع الناس حول جحا وبدأت المزايدة، لكن جحا صُدم عندما بدأوا السعر بدينار واحد فقط، وظل السعر يرتفع ببطء شديد حتى توقف عند خمسة عشر ديناراً ولم يزد أحد على ذلك.

استشاط جحا غضباً وصاح في الناس: "ماذا دهاكم؟! إنه ديك كبير وسمين!". فرد عليه أحد الحاضرين: "إنه لا يساوي أكثر من هذا الثمن، فهيا بعه لنا". صرخ جحا في وجههم: "بالأمس رأيتكم تتهافتون على طائر ملون في حجم كف اليد وتشترونه بثلاثين ديناراً، فكيف تبخسون ثمن هذا الديك الضخم؟!". ضحك الناس وقالوا له: "يا جحا، هذا شيء وذاك شيء آخر تماماً". لكن جحا أصر على رأيه قائلاً: "ذاك طائر صغير، وهذا طائر كبير ويجب أن يساوي أكثر من ثلاثين ديناراً".

حينها شرح له الناس قائلين: "إن ذلك الطائر الصغير الذي رأيته بالأمس هو ببغاء، وفائدته أنه يتكلم كالإنسان، ولذلك هو ثمين". صمت جحا لبرهة، ثم نظر إلى ديكه بعمق وقال بكل ثقة: "إذا كان الببغاء يتميز بأنه يتكلم، فهذا الديك يتميز بشيء أهم.. إنه يفكر! كوكو كوكو".

إرسال تعليق

أحدث أقدم