جحا والبقرة

جحا والبقرة


كان جحا يمتلك بقرة جميلة، وفي أحد الأيام قرر أن يبيعها، فأخذها وذهب بها إلى سوق المدينة. وقف جحا وسط الزحام وأخذ ينادي بأعلى صوته: "بقرة للبيع بثمن مناسب! من يشتري هذه البقرة؟". مرت الساعات ولم يتقدم أحد لشرائها، فشعر جحا بالإحباط وقرر العودة بها إلى البيت. حينها اقترب منه دلال السوق، وهو رجل خبير في البيع والشراء، وقال له: "اتركها لي يا جحا، فأنا سأعرف كيف أبيعها لك بطريقتي".

وافق جحا ووقف يراقب ما سيفعله الدلال، فقام الدلال بالصعود على منصة خشبية وبدأ يصيح بذكاء: "من يشتري هذه البقرة الرائعة؟ إنها بقرة جميلة، وحلوب تدر الكثير من اللبن، وهي بكر وحامل منذ ستة أشهر!". ما إن سمع الناس هذه المميزات المدهشة حتى تجمهروا حول البقرة من كل جانب. وبدأت المزايدة يرتفع سعرها شيئاً فشيئاً، والدلال يحث الحاضرين على دفع المزيد.

راقب جحا ما يحدث في دهشة وهو يحفظ كلمات الدلال بعناية، وفجأة بيعت البقرة بمبلغ كبير جداً لم يكن يحلم به. عاد جحا إلى منزله مسروراً يحمل المال، وعند دخوله وجد مجموعة من النساء "الخاطبات" يجلسن مع زوجته لطلب يد ابنته للزواج. حاولت النساء إخراج جحا من الغرفة ليتناقشن مع الأم، لكن جحا أصر على البقاء قائلاً: "إن أمها لا تعرف عن كمالها وحسنها شيئاً، دعوني أنا أشرح لكم الأمر".

تقدم جحا بزهو وقال: "بما أنني صاحب تجربة وخبرة في الحياة، سأصف لكم محاسن ابنتي في كلمتين". وعندما سألته النساء عن صفاتها، تذكر جحا ما قاله الدلال عن البقرة، فصاح بكل ثقة: "إن ابنتي كاملة العقل، وهي حلوب، وبكر، وحامل منذ ستة أشهر! فمن منكن تزيد في المهر؟".

صعقت النساء مما سمعن، وأصابهن الذهول من كلام جحا الغريب، فأسرعن بالهروب من المنزل وهن يضربن كفاً بكف. هنا ثارت زوجة جحا وغضبت بشدة وقالت له: "هل جننت يا جحا؟ كيف تصف ابنتك بهذه الأوصاف؟ لقد هربت الخاطبات ولن يرجعن أبداً!". لكن جحا رد عليها ببرود وثقة: "اسكتي يا جاهلة، لولا هذا الكلام ما بيعت البقرة بذلك الثمن الكبير، وسوف يرجعن إلينا مرغمات لأنهن لن يجدن بنتاً بهذه الصفات في كل البلاد، وحينها سنشترط عليهن مهراً كبيراً كما فعل الدلال تماماً!".

إرسال تعليق

أحدث أقدم