جحا والثور الهائج
في يوم من الأيام، وبينما كان جحا يهتم بحقله الصغير، دخل فجأة ثور هائج ومجنون إلى وسط الزرع. بدأ الثور يركض في كل مكان ويحطم كل ما يقابله، ولسوء الحظ داس بقدمه القوية على دجاجة جحا المسكينة فماتت فوراً، ثم استمر في تخريب المكان وأخذ يأكل الزروع ويدوس عليها برجليه. عندما شاهد جحا هذا المنظر، استشاط غضباً وأسرع نحو الثور وهو يمسك عصاه لكي يضربه ويطرده، ولكن الثور كان سريعاً جداً ففر هارباً إلى خارج الحقل قبل أن يناله جحا.
حزن جحا حزناً شديداً، ليس فقط على زرعه الذي ضاع، بل على الدجاجة الراحلة التي تركت خلفها فراخاً صغاراً لا أم لهم. ومن شدة تأثره، فكر جحا بطريقته الفكاهية المعتادة، فجمع الفراريج الصغيرة وأحضر لها أشرطة سوداء، وراح يربطها حول رؤوسها علامةً على الحزن. وعندما مر به الناس وتساءلوا بدهشة: "لماذا تفعل ذلك يا جحا؟"، أجابهم بجدية: "أفعل ذلك حزناً على أمهم المرحومة، وهؤلاء الصغار الآن يتقبلون العزاء فيها".
لم ينسَ جحا ما فعله الثور، وظل يتوعده بالضرب ويبحث عنه في كل مكان لعدة أيام طويلة. وفي أحد الأيام، وبينما كان جحا ذاهباً إلى السوق لشراء بعض الخضروات، رأى فجأة ذلك الثور الهائج مع رجل غريب. ركض جحا بسرعة وأحضر هراوة كبيرة، وعندما عاد وجد الرجل يحاول بيع الثور، فاندفع جحا لضربه. أمسك الرجل بجحا منعه من ضرب الثور وسأله: "لماذا تفعل هذا يا جحا؟". صرخ جحا بغضب: "اسكت أنت، لا شأن لك بهذا الأمر، فهذا الثور يعرف ذنبه جيداً!". تعجب الرجل وسأله عن أي ذنب يتحدث، فحكى له جحا كيف أن هذا الثور هجم على حقله قبل سنة كاملة وقتل دجاجته وأفسد زرعه. حاول الرجل إقناعه قائلاً: "ربما كان ثوراً آخر غير هذا يا جحا؟"، فرد عليه جحا بإصرار عجيب: "حتى لو كان ثوراً آخر.. فكل الثيران أقرباء!".
بعد ذلك، اشترى جحا خضرواته ووضعها في كيس كبير (خرج)، ولكنه وبدلاً من أن يضع الكيس على ظهر حماره، حمله على كتفه هو. ثم ركب جحا فوق ظهر الحمار وهو لا يزال يحمل الكيس الثقيل فوق كتفه وسار به في الطريق. شاهده أحد أصحابه فتعجب كثيراً وسأله: "لماذا تحمل الكيس على كتفك يا جحا ولا تضعه على ظهر الحمار لتريح نفسك من هذا الثقل؟". نظر إليه جحا بعطف وقال: "اتقِ الله يا رجل! ألا يكفي أنني أركب فوق ظهر هذا الحمار المسكين؟ هل تريدني أيضاً أن أضع عليه كيس الخضروات فأزيده تعباً فوق تعبه؟".