جحا واللص الأحمق
في منتصف ليلة هادئة، وبينما كان الناس يغطون في نوم عميق، اقترب لص من بيت جحا بهدوء شديد، وتسلق الجدران بمهارة حتى أصبح فوق السطح، منتظرًا اللحظة المناسبة ليتسلل ويسرق ما يشاء.
لكن جحا، الذي كان نائمًا بجوار زوجته، شعر بحركة غريبة وسمع وقع أقدام اللص فوق رأسه، فاستيقظ على الفور وأيقظ زوجته بحذر.
همس جحا في أذن زوجته قائلًا: "إن هناك لصًا فوق سطح بيتنا"، فامتلأ قلب الزوجة بالرعب وسألت بخوف: "وما العمل يا جحا؟ إني خائفة جدًا!".
فكر جحا الذكي قليلًا، ثم خطرت له حيلة ذكية، فقال لزوجته: "افعلي ما سأقوله لكِ بدقة، سأتظاهر بالاستسلام للنوم، وعليكِ أن توقظيني وتطلبي مني بصوت عالٍ أن أخبرك عن مصدر ثروتنا".
بدأت الزوجة الخطة ونادت بصوت مرتفع سمعه اللص بوضوح: "يا جحا، يا جحا! أخبرني من أين جمعت كل هذه الأموال العظيمة؟ ومتى حصلت عليها؟".
تظاهر جحا بالغضب وأجابها بصوت مرتفع: "أتوْقظينني في هذا الوقت المتأخر لتسأليني عن مصدر ثروتي؟". لكن الزوجة أصرت قائلة: "لا أطيق صبرًا، إنها ثروة كبيرة جدًا وأريد أن أعرف السر".
هنا بدأ جحا يقص "سره" المزعوم واللص فوق السطح ينصت بكل تركيز، قال جحا: "لقد كنت في شبابي أسطو على المنازل"، فتعجبت الزوجة وقالت: "كل هذا المال من السرقة؟ لا أصدقك!".
فأجابها جحا: "يا امرأة، لو عرفتِ السر لاقتنعتِ، ولكنه سر خطير لو عرفه لص لسرق كل ما نملك".
وبعد تشويق طويل، قال جحا: "كنت أصعد فوق أسطح البيوت في الليالي القمرية، وعندما يظهر القمر، أتعلق بضوئه النافذ من فتحة (المنور)، وأردد كلمة (شولم بلم) سبع مرات، فأجد نفسي أتدلى إلى داخل البيت بلا حبل، فأحمل ما أريد ثم أصعد ثانية عبر الضوء دون أن يشعر بي أحد".
فرح اللص الأحمق فوق السطح وظن أنها ليلة حظه الكبرى، وقال لنفسه: "يا لها من غنيمة! سأفعل ما فعله هذا الغبي جحا وآخذ كل ماله".
انتظر اللص حتى نفذ ضوء القمر من فتحة البيت، ثم احتضن الضوء بقوة وصرخ: "شولم بلم.. شولم بلم.." لسبع مرات، وترك نفسه ليهوي ظنًا منه أنه سينزلق بسلام.
لكنه سقط بقوة على أرضية البيت، وتكسرت أضلاعه وبدأ يصرخ ويتلوى من شدة الألم.
حينها أسرع جحا إليه وأمر زوجته بإشعال المصباح فورًا للإمساك به، فنظر اللص إليهم بحسرة وهو يتألم قائلًا: "ما دمت تملك هذه الحيلة العظيمة يا جحا، وأنا أملك هذه العقلية الحمقاء، فمن الطبيعي ألا أستطيع الهرب منك أبدًا".