جحا واللحم العجيب

جحا واللحم العجيب


في يوم من الأيام، اشتهى جحا أن يأكل وجبة شهية من اللحم، فذهب إلى الجزار واشترى قطعة كبيرة وطازجة. عاد جحا إلى بيته والسرور يملأ وجهه، وأعطى اللحم لزوجته وطلب منها أن تطهوه له في اليوم التالي ليأكله عند عودته من العمل. وفي الصباح، ذهب جحا إلى عمله بنشاط، وقامت الزوجة بوضع اللحم في القدر فوق النار وبدأت بطبخه. وبينما كانت رائحة اللحم الشهية تمسك بالأجواء، زارها شقيقها وكان يحب أكل اللحم كثيراً، فلاحظ القدر يغلي على النار. فما كان من الزوجة وشقيقها إلا أن جلسا معاً وأكلا اللحم كله حتى لم يتبقَّ منه شيء.

عندما غادر شقيقها، شعرت الزوجة بالخوف وفكرت في مأزقها مع جحا، فخطرت لها فكرة غريبة؛ أسرعت وأحضرت قطعاً من الخيار ووضعتها في إناء المرق مكان اللحم. ولما عاد جحا من عمله متعباً وجائعاً، طلب الطعام، فقدمت له الزوجة الحساء وفيه قطع الخيار. تعجب جحا وصاح: "هذا خيار!"، لكن زوجته أصرت قائلة: "بل إنه اللحم الذي اشتريته". اندهش جحا بشدة وقال: "يا للعجب! اللحم تحول إلى خيار؟ لكن طعم الحساء هو طعم اللحم! ماذا جرى لهذا الزمان؟". فأخبرته الزوجة بمكر أن اللحم ربما كان مغشوشاً، ونصحته ألا يشتري من ذلك الجزار مرة أخرى.

في اليوم التالي، ذهب جحا إلى جزار آخر واشترى قطعة لحم أفضل، وقال لزوجته بثقة: "هذا اللحم لن يصبح خياراً أبداً". لكن القصة تكررت؛ فبمجرد أن نضج اللحم حضر شقيقها وأكلا اللحم معاً، ثم وضعت الزوجة الخيار مرة أخرى. عاد جحا ووجد الخيار في طبقه، فغضب كثيراً، فقالت له الزوجة ببرود: "لقد سمعت من الجيران أن اللحم في هذه الأيام يتحول فعلاً إلى خيار". حار جحا في أمره وبدأ يحدث الناس عما جرى، فظنوا أنه فقد عقله، بينما أكد له الجزار أن اللحم لا يمكن أن يتحول إلى خيار أبداً.

قرر جحا أن يكتشف الحقيقة بنفسه، فاشترى قطعة لحم ثالثة وأعطاها لزوجته، وفي اليوم التالي تظاهر بالذهاب للعمل لكنه عاد فجأة، ففاجأ زوجته وشقيقها وهما يجلسان ويأكلان اللحم بشهية. استشاط جحا غضباً، فأمسك بشقيقها ووضعه داخل صندوق كبير وأقفل عليه بالمفتاح. ثم خرج مسرعاً ليدعو أهلها والجيران ليريهم ما فعلته الزوجة وشقيقها من خداع.

لكن الزوجة كانت سريعة التصرف؛ فبمجرد خروجه، فتحت الصندوق وأخرجت شقيقها، ووضعت مكانه "جحشاً" صغيراً يخص جيرانهم، ثم أغلقت الصندوق كما كان. عاد جحا ومعه أهل الزوجة والجيران وهو يقول: "انظروا ماذا فعلت!"، ولما فتح الصندوق، قفز الجحش الصغير أمامهم. صدم الجميع وضحكوا قائلين: "يا جحا، لقد جننت حقاً!". شعر جحا بالخجل الشديد ونظر إلى زوجته بذهول وقال جملته الشهيرة: "إن التي تستطيع أن تجعل اللحم خياراً، تستطيع بالتأكيد أن تجعل الإنسان جحشاً!".

إرسال تعليق

أحدث أقدم