عُمَر وَالمِغْنَاطِيسُ العَجِيبُ
كَانَ عُمَرُ يَمْلِكُ قِطْعَةً مَعْدَنِيَّةً سَوْدَاءَ عَلَى شَكْلِ حِذَاءِ فَرَسٍ، تُسَمَّى "المِغْنَاطِيسَ".
لَاحَظَ عُمَرُ أَنَّ المِغْنَاطِيسَ يَلْتَصِقُ بِبَابِ الثَّلَّاجَةِ بِقُوَّةٍ، وَلَكِنَّهُ لَا يَلْتَصِقُ بِالطَّاوِلَةِ الخَشَبِيَّةِ.
سَأَلَ عُمَرُ نَفْسَهُ: "مَا هِيَ هَذِهِ القُوَّةُ الَّتِي تَجْذِبُ المَعَادِنَ نَحْوَ هَذِهِ القِطْعَةِ الصَّغِيرَةِ؟".
أَخْبَرَتْهُ أُخْتُهُ أَنَّ لِلمِغْنَاطِيسِ "مَجَالًا غَيْرَ مَرْئِيٍّ" يُؤَثِّرُ عَلَى الأَشْيَاءِ المَصْنُوعَةِ مِنَ الحَدِيدِ.
جَرَّبَ عُمَرُ جَذْبَ مَشَابِكِ الوَرَقِ، فَطَارَتْ نَحْوَ المِغْنَاطِيسِ كَأَنَّهَا تَمْلِكُ أَجْنِحَةً صَغِيرَةً.
اِكْتَشَفَ أَنَّ لِلمِغْنَاطِيسِ قُطْبَيْنِ، وَاحِدًا يُسَمَّى "الشَّمَالِيَّ" وَالآخَرَ يُسَمَّى "الجَنُوبِيَّ".
عِنْدَمَا قَرَّبَ قُطْبَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ، انْجَذَبَا لِبَعْضِهِمَا بِسُرْعَةٍ وَالْتَصَقَا بِقُوَّةٍ كَبِيرَةٍ.
أَمَّا عِنْدَمَا حَاوَلَ تَقْرِيبَ قُطْبَيْنِ مُتَشَابِهَيْنِ، فَقَدْ شَعَرَ بِدَفْعٍ قَوِيٍّ كَأَنَّهُمَا يَهْرَبَانِ.
تَعَلَّمَ عُمَرُ أَنَّ هَذَا يُسَمَّى "التَّنَافُرَ"، وَهُوَ سِرُّ المِغْنَاطِيسِ في اخْتِيَارِ أَصْدِقَائِهِ.
عَرَفَ عُمَرُ أَنَّ كَوْكَبَ الأَرْضِ نَفْسَهُ يَعْمَلُ كَمِغْنَاطِيسٍ عِمْلَاقٍ لَهُ قُطْبَانِ شَمَالِيٌّ وَجَنُوبِيٌّ.
هَذَا السِّرُّ هُوَ مَا يَجْعَلُ "البَوْصَلَةَ" تُشِيرُ دَائِمًا إِلَى الشَّمَالِ لِتَدُلَّ المُسَافِرِينَ عَلَى الطَّرِيقِ.
اِكْتَشَفَ أَيْضًا أَنَّ المِغْنَاطِيسَ يُسْتَخْدَمُ في أَشْيَاءَ كَثِيرَةٍ، مِثْلَ سَمَّاعَاتِ الهَاتِفِ وَأَلْعَابِ الأَطْفَالِ.
حَاوَلَ عُمَرُ جَذْبَ قِطْعَةِ بِلَاسْتِيكٍ، لَكِنَّ المِغْنَاطِيسَ رَفَضَهَا لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مَعْدَنًا مِغْنَاطِيسِيًّا.
صَارَ عُمَرُ يَتَخَيَّلُ الخُطُوطَ الوَهْمِيَّةَ الَّتِي تَخْرُجُ مِنَ المِغْنَاطِيسِ لِتَمْسِكَ بِأَشْيَائِهِ الصَّغِيرَةِ.
مَا أَعْجَبَ قُوَّةَ الجَذْبِ! فَهِيَ تُعَلِّمُنَا أَنَّ في الكَوْنِ طَاقَاتٍ خَفِيَّةً تَجْعَلُ الأَشْيَاءَ تَتَرَابَطُ بِنِظَامٍ.