لَيْلَى وَالمَصْنَعُ الأَخْضَرُ السِّحْرِيُّ
كَانَتْ "لَيْلَى" تَقِفُ أَمَامَ شَجَرَةِ المَانْجُو الكَبِيرَةِ، وَتَتَسَاءَلُ: "كَيْفَ تَكْبُرُ هَذِهِ الشَّجَرَةُ دُونَ أَنْ تَأْكُلَ مِثْلَنَا؟".
نَظَرَتْ لَيْلَى إِلَى الأَوْرَاقِ الخَضْرَاءِ، فَأَخْبَرَهَا جَدُّهَا أَنَّ كُلَّ وَرَقَةٍ هِيَ مَطْبَخٌ صَغِيرٌ يَعْمَلُ بِالنُّورِ.
تَعَلَّمَتْ لَيْلَى أَنَّ النَّبَاتَ يَأْخُذُ ثَانِي أُوكْسِيدِ الكَرْبُونِ مِنَ الهَوَاءِ، لِيُحَوِّلَهُ إِلَى شَيْءٍ مُفِيدٍ.
تَمْتَصُّ الجُذُورُ المَاءَ وَالأَمْلَاحَ مِنْ بَاطِنِ الأَرْضِ، ثُمَّ تُرْسِلُهَا عَبْرَ السَّاقِ إِلَى الأَوْرَاقِ العَالِيَةِ.
في قَلْبِ الوَرَقَةِ، تُوجَدُ مَادَّةٌ خَضْرَاءُ سِحْرِيَّةٌ تُسَمَّى "الكْلُورُوفِيلَ"، وَهِيَ الَّتِي تَمْتَصُّ ضَوْءَ الشَّمْسِ.
عِنْدَمَا يَجْتَمِعُ الضَّوْءُ مَعَ المَاءِ وَالهَوَاءِ، يَقُومُ النَّبَاتُ بِعَمَلِيَّةِ "التَّمْثِيلِ الضَّوْئِيِّ" المَشْهُورَةِ.
يَنْتِجُ عَنْ هَذَا الطَّبْخِ السِّحْرِيِّ "سُكَّرٌ" لَذِيذٌ، يَمْنَحُ الشَّجَرَةَ الطَّاقَةَ لِتُخْرِجَ الثِّمَارَ وَالأَزْهَارَ.
اِكْتَشَفَتْ لَيْلَى أَنَّ الشَّجَرَةَ تُعْطِينَا "هَدِيَّةً" غَالِيَةً في نِهَايَةِ الطَّبْخِ، وَهِيَ غَازُ الأُوكْسُجِينِ.
لَوْلَا هَذِهِ الأَشْجَارُ، لَمَا وَجَدْنَا هَوَاءً نَقِيًّا نَتَنَفَّسُهُ، فَهِيَ رِئَةُ كَوْكَبِنَا الجَمِيلِ.
لَاحَظَتْ لَيْلَى أَنَّ النَّبَاتَاتِ الَّتِي تَعِيشُ في الظِّلِّ تَكُونُ أَوْرَاقُهَا كَبِيرَةً لِتَصْطَادَ أَيَّ نُورٍ بَسِيطٍ.
عَرَفَتْ لَيْلَى أَنَّ النَّبَاتَ هُوَ الكَائِنُ الوَحِيدُ الَّذِي يَصْنَعُ غِذَاءَهُ بِنَفْسِهِ، وَيُطْعِمُ جَمِيعَ الحَيَوَانَاتِ.
في اللَّيْلِ، تَتَوَقَّفُ الشَّجَرَةُ عَنِ الطَّبْخِ لِغِيَابِ الشَّمْسِ، لَكِنَّهَا تَسْتَمِرُّ في النُّمُوِّ بِهُدُوءٍ.
صَارَتْ لَيْلَى تَسْقِي نَبَاتَاتِ مَنْزِلِهَا بِحُبٍّ، لِأَنَّهَا تَعْرِفُ أَنَّ المَاءَ هُوَ المَادَّةُ الأَسَاسِيَّةُ لِمَطْبَخِهَا.
شَعَرَتْ لَيْلَى بِالِامْتِنَانِ لِكُلِّ شَجَرَةٍ، فَهِيَ تَعْمَلُ بِصَمْتٍ لِتُوَفِّرَ لَنَا الغِذَاءَ وَالهَوَاءَ النَّقِيَّ.
مَا أَعْظَمَ سِرَّ النَّبَاتِ! فَمِنْ نُورِ الشَّمْسِ يَصْنَعُ الحَيَاةَ وَالأَلْوَانَ وَالثِّمَارَ الشَّهِيَّةَ.