المزرعة السعيدة - الثور والدجاجة الحمراء
ثَوْرٌ طَيِّبٌ، يُحِبُّهُ الْجَمِيعُ.. وَلَكِنْ تَتَحَوَّلُ طِيبَتُهُ إِلَى غَضَبٍ شَدِيدٍ عِنْدَمَا يَرَى اللَّوْنَ الْأَحْمَرَ. وَكَانَتِ الدَّجَاجَةُ الْحَمْرَاءُ تُعَانِي مِنْ هَذَا؛ لِأَنَّهُ حِينَ يَرَاهَا يُطَارِدُهَا فِي غَضَبٍ. وَفِي إِحْدَى الْمَرَّاتِ كَانَتِ الدَّجَاجَةُ الْحَمْرَاءُ تَحْمِلُ إِنَاءً بِهِ مَاءٌ؛ قَدْ مَلَأَتْهُ مِنَ الْبُحَيْرَةِ؛ لِتَسْتَخْدِمَهُ الْبَطَّةُ فِي طَهْيِ الطَّعَامِ. وَرَآهَا الثَّوْرُ وَهِيَ تَقْتَرِبُ مِنَ الْبَطَّةِ.
وَعِنْدَمَا رَأَتْهُ الدَّجَاجَةُ الْحَمْرَاءُ أَطَاحَتْ بِإِنَاءِ الْمَاءِ فِي الْهَوَاءِ، فَسَقَطَ الْمَاءُ عَلَى الثَّوْرِ، وَارْتَطَمَ الْإِنَاءُ بِرَأْسِ الثَّوْرِ وَغَطَّى رَأْسَهُ. فَاشْتَدَّ غَضَبُهُ وَصَاحَ قَائِلًا: لَنْ أَتْرُكَكِ يَا حَمْرَاءَ اللَّوْنِ. فَرَّتِ الدَّجَاجَةُ هَارِبَةً، وَأَخَذَ الثَّوْرُ يَصِيحُ لِيُسَاعِدَهُ أَحَدٌ وَيَنْزَعَ الْإِنَاءَ مِنْ فَوْقِ رَأْسِهِ.
وَكَانَتِ الْبَقَرَةُ تَحْمِلُ بَعْضَ ثِمَارِ الطَّمَاطِمِ الطَّازِجَةِ، وَعِنْدَمَا سَمِعَتْ صَوْتَ الثَّوْرِ اقْتَرَبَتْ مِنْهُ وَسَاعَدَتْهُ فِي التَّخَلُّصِ مِنَ الْإِنَاءِ. وَلَكِنْ عِنْدَمَا رَأَى الثَّوْرُ الطَّمَاطِمَ فِي يَدِهَا اسْتَعَدَّ لِلْهُجُومِ عَلَيْهَا، فَرَمَتِ الطَّمَاطِمَ وَهَرَبَتْ خَائِفَةً.
وَبَعْدَ قَلِيلٍ، هَدَأَ الثَّوْرُ وَوَقَفَ يَتَنَاوَلُ طَعَامَهُ، وَلَكِنَّهُ لَمَحَ الْحِمَارَ وَهُوَ يَقُومُ بِطِلَاءِ سُورِ الْمَزْرَعَةِ بِاللُّغَةِ الْأَحْمَرِ. تَرَكَ الثَّوْرُ طَعَامَهُ وَاتَّجَهَ نَحْوَ الْحِمَارِ مَرَّةً أُخْرَى. وَعِنْدَمَا رَأَى الْحِمَارُ الثَّوْرَ يَتَّجِهُ نَحْوَهُ مُسْرِعًا قَالَ: يَبْدُو أَنَّ الثَّوْرَ جَاءَ لِيُعَاقِبَنِي لِأَنِّي أَخَذْتُ بَعْضًا مِنْ طَعَامِهِ لَيْلَةَ أَمْسِ. سَأَسْكُبُ دَلْوَ الطِّلَاءِ الْأَحْمَرِ فَوْقَ جَسَدِي حَتَّى لَا يَتَعَرَّفَ عَلَيَّ.
وَعِنْدَمَا رَأَتْهُ الْأَرْنَبَةُ نَادَتْ عَلَيْهِ قَائِلَةً: أَنْتَ أَيُّهَا الْغَبِيُّ، إِنَّ الثَّوْرَ لَا يُحِبُّ اللَّوْنَ الْأَحْمَرَ، وَسَيَغْرِسُ قُرُونَهُ فِي جَسَدِكَ. ارْتَعَشَ الْحِمَارُ وَقَالَ: لَقَدْ انْتَهَى أَمْرِي. وَفِي اللَّحْظَةِ الَّتِي اقْتَرَبَ فِيهَا الثَّوْرُ مِنَ الْحِمَارِ وَاسْتَعَدَّ لِغَرْسِ قُرُونِهِ فِي جَسَدِهِ، كَانَ الْحِمَارُ قَدْ سَقَطَ مِنَ الْخَوْفِ عَلَى الْأَرْضِ، فَغَرَزَ الثَّوْرُ قُرُونَهُ فِي سُورِ الْمَزْرَعَةِ.
وَقَامَ الْحِمَارُ فَرِحًا بِالنَّجَاةِ، وَأَخَذَ يَسِيرُ أَمَامَ الثَّوْرِ فِي زَهْوٍ. وَالثَّوْرُ يَنْظُرُ إِلَيْهِ بِغَيْظٍ قَائِلًا: مَا أَجْمَلَ اللَّوْنَ الْأَحْمَرَ!. سَاعَدَ الْجَمِيعُ الثَّوْرَ فِي نَزْعِ قُرُونِهِ، وَحَضَرَ الْخَرُوفُ وَمَعَهُ نَظَّارَةٌ تُظْهِرُ كُلَّ الْأَشْيَاءِ بِاللُّوْنِ الزِّهْرِيِّ. ارْتَدَى الثَّوْرُ النَّظَّارَةَ، وَوَقَفَ الْجَمِيعُ لِالْتِقَاطِ صُورَةٍ يَظْهَرُ فِيهَا الثَّوْرُ وَهُوَ يَرْتَدِي النَّظَّارَةَ.. وَيَبْتَسِمُ.