الذئب الطماع

الذئب الطماع


في ليلة عاصفة كانت السماء تمطر فيها بغزارة شديدة والرياح تزمجر بقوة، شعر الذئب بجوع شديد لم يختبره من قبل.

لم يجد الذئب ما يأكله في تلك الأجواء القاسية، فقرر الذهاب إلى صديقه الثعلب في جحره، وعندما وصل طرق الباب بقوة وعنف نتيجة تعبه وجوعه.

سأل الثعلب من خلف الباب مستغربا عن هوية الطارق، فأجابه الذئب بصوت واهن أنه صديقه، ففتح الثعلب الباب وسأله عن سبب زيارته في هذه الساعة المتأخرة من الليل.

سأله الذئب مباشرة عما إذا كان يملك أي طعام يسد به رمقه، فأخبره الثعلب بأنه لا يملك طعاما الآن، لكنه سيدله ويرافقه إلى حظيرة كبيرة مليئة بالبط والإوز والدجاج.

تحرك الصديقان بحذر شديد وسط الظلام والمطر حتى وصلا إلى الحظيرة، وهناك وجدا ثغرة صغيرة في جدارها، فتسللا منها بصعوبة وانقضا على الطيور الموجودة.

بدأ الثعلب الذكي يأكل بهدوء وبكمية قليلة حتى يحافظ على خفته، أما الذئب فقد كان يلتهم كل ما يقع تحت يديه بشراهة حتى ملأ بطنه تماما من الدجاج والإوز.

وعندما بدأت الطيور بالصراخ ارتفع صوتها في المكان، فشعر الثعلب بالخطر وقال للذئب: "هيا بنا نغادر فورا قبل أن يستيقظ صاحب الحظيرة ويشعر بوجودنا".

لكن الذئب بسبب طمعه الشديد غضب من الثعلب ورفض الرحيل، وأصر على أكل إوزة إضافية قبل المغادرة.

وما إن هجم الذئب على تلك الإوزة حتى أطلقت صيحة عالية جدا سمعها صاحب الحظيرة، فاستيقظ مذعورا وصرخ متسائلا عمن يتواجد في المكان.

أحس الثعلب بالخطر المحدق فقفز من تلك الفتحة الصغيرة وهرب بسرعة، أما الذئب فقد حاول اللحاق به والهروب من نفس الثغرة، لكنه اكتشف مفاجأة سيئة، فقد انتفخ بطنه كثيرا بسبب كثرة ما أكل ولم تعد الفتحة تتسع لجسده الضخم.

حاول الذئب المسكين إخراج نفسه بكل قوته وسرعته خوفا من ضربات صاحب الحظيرة، فلم ينجح إلا في إخراج رأسه فقط، بينما بقي باقي جسمه الممتلئ محشورا داخل الحظيرة.

وعندما وصل صاحب الحظيرة ورأى الذئب بهذا الوضع المضحك والعاجز، لم يتمالك نفسه من الضحك، ثم أحضر عصا غليظة وبدأ يضربه ضربا موجعا وشديدا.

كان الرجل يصيح في وجهه وهو يضربه بأنه سيبيع جلده في السوق غدا، وأخبره أن هذا هو الجزاء العادل لما فعله، وناداه بالذئب الطماع الذي نال نهاية سيئة بسبب شراهته وعدم سماعه لنصيحة صديقه.

إرسال تعليق

أحدث أقدم