الأسد المريض
في قديم الزمان، وفي غابة بعيدة كثيفة الأشجار، كان يعيش أسد قوي يهابه الجميع، ولكن دوام الحال من المحال، فقد أصابه مرض شديد أضعف جسده وجعله طريح الفراش في عرينه. ذات يوم، استدعى الأسد الثعلب الماكر، وقال له بصوت واهن: يا ثعلب، إن الطبيب قد وصف لي علاجا غريبا، لقد أخبرني أن شفائي الوحيد هو أن آكل قلب الحمار الوحشي ومخه، فبهما فقط سأسترد عافيتي وأقوم من مرضي هذا. أطلب منك الآن أن تذهب إلى الغابة وتستدرج ذلك الحمار الذي يعيش هناك وتأتي به إلى هنا.
انطلق الثعلب الماكر وهو يفكر في حيلة خبيثة يخدع بها الحمار، وعندما وجده، بدأ يلقي عليه كلمات معسولة ويوهمه بأشياء غير حقيقية، حتى صدقه الحمار الساذج وسار معه برغبة منه إلى بيت الأسد. وبمجرد أن دخل الحمار العرين، لم ينتظر الأسد طويلا، بل وثب عليه مباشرة محاولا افتراسه. ولكن بسبب مرضه الشديد وهزال جسده، لم تكن وثبته قوية بما يكفي، فتمكن الحمار من الإفلات منه والفرار هاربا، رغم أن مخالب الأسد كانت قد مزقت أذنه بالفعل.
شعر الأسد بخيبة أمل كبيرة، واشتعل غضبا لأنه لم يستطع النيل من الحمار رغم قربه منه. فالتفت إلى الثعلب وأمره أن يحاول استدراجه مرة أخرى. وافق الثعلب وهو مضطر، لأنه خشي أن يغضب الأسد عليه ويأكله بدلا من الحمار. عاد الثعلب إلى الحمار ووجده يرتجف خوفا، فقال له بلهجة ساخرة: يا لك من جبان! كيف ظننت أن ملك الغابة يريد إيذاءك؟. لقد كنت مخطئا تماما، فالحقيقة أن الأسد قد أصدر قرارات هامة جدا لمستقبل الغابة، وكان يفكر في اختيارك خليفة له لتكون أنت الملك من بعده.
واسترسل الثعلب في كذبه قائلا: لقد أراد الأسد أن يهمس في أذنيك بهذا السر العظيم حتى لا يسمعه أحد غيرك، ولتكون الحاكم المطاع لكل الحيوانات عند سفره أو نومه. صدق الحمار المسكين هذه الخديعة الجديدة، وسار مع الثعلب مرة ثانية وهو يشعر بالفرح والبهجة، حالما بالتاج والملك. وعند وصولهما، لم يكرر الأسد خطأه، فجمع كل قوته المتبقية ووثب على الحمار وثبة قوية ومميتة، وجعل من لحمه مائدة دسمة له.
وبينما كان الأسد منشغلا بالتهام اللحم، استغل الثعلب الماكر تلك اللحظة، وتسلل خفية ليختلس مخ الحمار ويأكله وحده كمكافأة لنفسه على جهده، وكانت بالنسبة له وجبة شهية ولذيذة. وبعد قليل، تذكر الأسد أمر المخ الذي وصفه له الطبيب، فبدأ يبحث عنه في رأس الحمار فلم يجده. سأل الأسد الثعلب مستغربا، فأجابه الثعلب بذكاء: يا سيدي، لا تتعب نفسك في البحث، فمهما بحثت لن تجد له مخا، لأن الحمار الذي يقع في الفخ نفسه مرتين، ويأتي إلى بيت الأسد برجليه بعد أن نجا في المرة الأولى، هو حمار لا يملك مخا أبدا.