الضفدعة الحمقاء

الضفدعة الحمقاء


في يوم من أيام الريف الجميلة الهادئة، حيث تشرق الشمس بخيوطها الذهبية على المروج الخضراء، كانت هناك ضفدعة أم تعيش مع طفلتيها الصغيرتين بجوار بركة ماء رقراقة.

تركت الأم طفلتيها تلعبان وتلهوان بحرية وسعادة، بينما كانت تراقبهما وهما تقفزان هنا وهناك قرب حافة الماء.

أخذت الضفدعتان الصغيرتان تستمتعان بوقتهما في القفز بين الأعشاب وعلى حافة البركة، ولم تدركا أن خطرا يقترب منهما. فبعد وقت قصير، جاء ثور ضخم جدا، يمشي بخطوات ثقيلة ليهدأ عطشه ويشرب من ماء البركة.

ومن غير قصد منه، وبينما كان يضع قدمه الكبيرة على الأرض، داس إحدى الضفدعتين الصغيرتين.

غاصت المسكينة في الطين تحت وطأة ثقل الثور وفارقت الحياة في لحظتها.

عندما عادت الضفدعة الأم إلى المكان، نظرت حولها فلم تجد إلا ابنة واحدة، فسألتها بقلق: أين أختك التي كانت تلعب معك منذ قليل؟.

فأجابت الابنة وهي ترتجف من الخوف: لقد اختفت في الطين!. تعجبت الأم وسألتها مرة أخرى بشدة: وكيف حدث هذا الأمر الغريب؟.

أجابت الابنة وهي تصف ما رأت: لقد جاء حيوان ضخم جدا ليشرب من البركة، وكان كبيرا لدرجة أنه داسها بقدمه دون أن يشعر.

لم تتقبل الأم فكرة وجود كائن يفوقها في القوة والضخامة بهذا الشكل، فأخذت تنفخ جسدها بالهواء وهي تقول لابنتها: هل كان ذلك الحيوان ضخما هكذا؟.

نظرت الابنة إلى أمها وقالت بصراحة: لا يا أمي، لقد كان أكثر منك ضخامة بكثير.

اشتعل الغرور في قلب الضفدعة الأم، فنفخت نفسها بقوة أكبر، حتى تمدد جلدها وأصبحت أكبر بكثير مما كانت عليه في السابق، ثم سألت ابنتها بتحد: هل كان حجمه هكذا؟.

أجابتها الابنة بذهول: لا، لقد كان أكثر ضخامة من ذلك بكثير.

لم تستسلم الأم الحمقاء، بل راحت تنفخ نفسها أكثر فأكثر، وهي تظن أنها تستطيع الوصول إلى حجم ذلك الثور الضخم.

لكن الابنة كررت قولها: لا يا أمي، كان أكثر منك ضخامة.

وعادت الضفدعة الأم تصر على عنادها، وتنفخ جسدها بالهواء بكل قوتها، حتى صار حجمها كبيرا جدا بشكل مخيف، ولم تعد تستطيع احتمال المزيد.

وفجأة، حدثت المفاجأة الصادمة، حيث لم يحتمل جسدها كل ذلك الضغط وانفجرت الأم الحمقاء وماتت، قبل حتى أن تسمع إجابة ابنتها الأخيرة.

إرسال تعليق

أحدث أقدم