حكاية الحمامة ومالك الحزين والثعلب الماكر
كان يا مكان، في غابة خضراء تسكنها طيور مغردة وحيوانات كثيرة، كانت هناك حمامة طيبة القلب تبني عشها فوق نخلة عالية جداً لتلقب بالسماء. رزقت الحمامة بفرخين صغيرين، وكانت تطعمهما بحب، لكن سعادتها لم تكن تكتمل أبدًا، فقد كان يسكن أسفل النخلة ثعلب ماكر وخبيث. كان الثعلب يأتي كلما كبر الفراخ، ويقف تحت النخلة ويصرخ بصوت مخيف: "أيتها الحمامة المسكينة! ألقي إليّ بفراخكِ فوراً، وإلا سأتسلق هذه النخلة وأكلكِ معهما!". كانت الحمامة تخاف كثيراً وتصدق تهديده، فترمي له فراخها وهي تبكي بمرارة، لأنها لم تكن تعلم أن الثعلب لا يستطيع تسلق النخيل العالية أبدًا.
وفي يوم من الأيام، بينما كانت الحمامة حزينة، طار فوقها طائر حكيم وطويل الساقين يسمى "مالك الحزين". وقف مالك الحزين على غصن قريب وسألها عن سبب حزنها، فحكت له قصة الثعلب الظالم. ضحك مالك الحزين وقال لها: "يا صديقتي، إن الثعلب يخدعكِ! هو لا يملك أجنحة ليطير، ولا مخالب قوية ليتسلق، فكيف سيصل إليكِ؟ في المرة القادمة، قولي له بابتسامة: لن أعطيك صغاري، وإذا كنت بطلاً فتسلق النخلة وخذهم بنفسك!". فرحت الحمامة بهذه النصيحة الغالية، وشكرت الطائر الحكيم.
حين جاء الثعلب في اليوم التالي، بدأ يهدد ويتوعد كعادته، لكنه فوجئ بالحمامة تضحك وتقول له بشجاعة: "لن ألقي إليك فراخي يا ماكر، اصعد إليّ إن كنت تستطيع!". دهش الثعلب وعرف فوراً أن هناك من علمها هذه الحيلة، فسألها: "من أخبركِ بهذا؟"، فقالت له ببراءة: "إنه صديقي مالك الحزين". تظاهر الثعلب بالانصراف، لكنه كان يخطط للانتقام من مالك الحزين لأنه أفسد خطته.
ذهب الثعلب إلى شاطئ النهر ووجد مالك الحزين واقفاً هناك، فاقترب منه بهدوء وقال: "يا مالك الحزين، أنت طائر ذكي جداً، أخبرني كيف تحمي نفسك من الرياح القوية؟". أجاب مالك الحزين بغرور: "أضع رأسي تحت جناحي فلا أشعر بالبرد". تظاهر الثعلب بعدم التصديق وقال: "لا أظن أنك تستطيع فعل ذلك، أرني كيف تضع رأسك الصغير تحت جناحك الكبير!". وبمجرد أن وضع مالك الحزين رأسه تحت جناحه وأغمض عينيه، هجم عليه الثعلب الماكر وأمسك به قائلاً: "يا لك من طائر غريب! تعلم الحمامة كيف تحمي نفسها، وتنسى أن تحمي نفسك من عدوك!". وهكذا تعلمت الحمامة أن العقل يحتاج دائماً إلى الحذر، وأن الغرور قد يوقع صاحبه في المتاعب.
