مغامرات سندباد 13 الحصان الطائر

مغامرات سندباد 13 الحصان الطائر


كَانَتْ مَدِينَةُ بَغْدَادَ تَشْهَدُ حَشْدًا كَبِيرًا مِنَ النَّاسِ الَّذِينَ اجْتَمَعُوا لِلاِحْتِفَالِ بِمِهْرَجَانِ الرَّبِيعِ، حَيْثُ كَانَتِ الزِّحَامُ يَزْدَادُ كُلَّمَا أَقْبَلَ اللَّيْلُ وَيَسْتَمِرُّ حَتَّى طُلُوعِ الصَّبَاحِ.

وَفِي وَسَطِ هَذِهِ الأَجْوَاءِ الِاحْتِفَالِيَّةِ، تَقَدَّمَ سِنْدِبَادُ، الَّذِي أَصْبَحَ تَاجِرًا مُحْتَرَمًا بَعْدَ غِيَابٍ طَوِيلٍ، لِيُقَدِّمَ لِوَالِي بَغْدَادَ هَدِيَّةً تَعْبِيرًا عَنْ تَقْدِيرِهِ وَاحْتِفَالًا بِهَذِهِ المُنَاسَبَةِ.

وَبَيْنَمَا كَانَ الوَالِي يُرَحِّبُ بِسِنْدِبَادَ، ظَهَرَ شَيْخٌ عَجُوزٌ غَرِيبُ الأَطْوَارِ، ادَّعَى أَنَّهُ قَدِمَ مِنَ الصَّحْرَاءِ البَعِيدَةِ الَّتِي تَلْمَعُ فَوْقَهَا ثَلَاثَةُ نُجُومٍ، لِيُقَدِّمَ لِلْوَالِي هَدِيَّةً فَرِيدَةً تَمَثَّلَتْ فِي حِصَانٍ خَشَبِيٍّ.

ظَنَّ الوَالِي فِي البِدَايَةِ أَنَّ الحِصَانَ مُجَرَّدُ قِطْعَةٍ لِلتَّزْيِينِ أَوْ لُعْبَةٍ لِلأَطْفَالِ، لَكِنَّ العَجُوزَ أَكَّدَ أَنَّهُ اخْتِرَاعٌ مُذْهِلٌ يَمْلِكُ القُدْرَةَ عَلَى التَّحْلِيقِ فِي الفَضَاءِ.

وَعَدَ الوَالِي العَجُوزَ بِأَنْ يُعْطِيَهُ مَا يَطْلُبُهُ إِنْ كَانَ قَوْلُهُ صَحِيحًا، وَبِالفِعْلِ، بَرْهَنَ العَجُوزُ عَلَى ذَلِكَ حِينَ أَمَرَ الحِصَانَ بِالتَّحْلِيقِ، فَطَارَ فِعْلًا وَسَطَ دَهْشَةِ الجَمِيعِ.

بَعْدَ هَذَا العَرْضِ المُذْهِلِ، عَرَضَ الوَالِي عَلَى العَجُوزِ جَرَّةً مِنَ النُّقُودِ الذَّهَبِيَّةِ أَوْ مِائَةَ جَمَلٍ كَمُكَافَأَةٍ لَهُ، إِلَّا أَنَّ العَجُوزَ رَفَضَ ذَلِكَ، وَطَلَبَ طَلَبًا غَرِيبًا وَهُوَ الزَّوَاجُ مِنَ الأَمِيرَةِ بُدُور، ابْنَةِ وَالِي بَغْدَادَ.

صُدِمَ الوَالِي مِنْ جُرْأَةِ العَجُوزِ، لَكِنَّ العَجُوزَ ذَكَّرَهُ بِوَعْدِهِ الصَّرِيحِ بِإِعْطَائِهِ كُلَّ مَا يَطْلُبُ.

تَدَخَّلَ سِنْدِبَادُ بِذَكَائِهِ المَعْرُوفِ، وَأَبْدَى شَكَّهُ فِي أَنَّ الأَمْرَ قَدْ يَكُونُ خُدْعَةً، وَسَأَلَ العَجُوزَ إِنْ كَانَ بِمَقْدُورِ أَيِّ إِنْسَانٍ عَادِيٍّ أَنْ يَرْكَبَ هَذَا الحِصَانَ وَيَطِيرَ بِهِ.

حِينَمَا أَكَّدَ العَجُوزُ ذَلِكَ، قَفَزَ سِنْدِبَادُ عَلَى ظَهْرِ الحِصَانِ الخَشَبِيِّ بَعْدَ أَنْ طَلَبَ الإِذْنَ مِنَ الوَالِي لِيَخْتَبِرَهُ، وَبِأَمْرٍ مِنَ العَجُوزِ، انْطَلَقَ سِنْدِبَادُ مُحَلِّقًا فِي السَّمَاءِ.

وَجَدَ سِنْدِبَادُ نَفْسَهُ يَطِيرُ فَوْقَ بَغْدَادَ، مُسْتَمْتِعًا بِمَنْظَرِهَا الجَمِيلِ، لَكِنَّهُ سُرْعَانَ مَا أَدْرَكَ أَنَّهُ لَا يَعْرِفُ كَيْفِيَّةَ الهُبُوطِ، وَبَدَأَ الحِصَانُ يَبْتَعِدُ عَنِ المَدِينَةِ بِسُرْعَةٍ كَبِيرَةٍ.

بَعْدَ مُحَاوَلَاتٍ، اسْتَعْمَلَ سِنْدِبَادُ ذَكَاءَهُ وَأَمَرَ الحِصَانَ بِعَكْسِ الأَوَامِرِ حَتَّى نَجَحَ فِي جَعْلِهِ يَهْبِطُ إِلَى الأَرْضِ.

هُنَاكَ، الْتَقَى سِنْدِبَادُ بِالأَمِيرَةِ بُدُور الَّتِي أُعْجِبَتْ بِالحِصَانِ العَجِيبِ، وَشَرَحَ لَهَا سِنْدِبَادُ أَنَّ طَرِيقَةَ التَّحَكُّمِ بِهِ سَهْلَةٌ لِلْغَايَةِ، فَقَطْ بِتَرْدِيدِ عِبَارَةٍ مُعَيَّنَةٍ وَوَضْعِ اليَدِ عَلَى عُنُقِهِ.

وَبَيْنَمَا كَانَ سِنْدِبَادُ يَسْتَعِدُّ لِلْعَوْدَةِ، تَمَكَّنَ العَجُوزُ الخَبِيثُ مِنْ خَطْفِ الأَمِيرَةِ بُدُور وَالتَّحْلِيقِ بِهَا بَعِيدًا، مِمَّا دَفَعَ بِالحُرَّاسِ إِلَى الصُّرَاخِ طَلَبًا لِلنَّجْدَةِ.

عَادَ سِنْدِبَادُ إِلَى بَغْدَادَ لِيَجِدَ الوَالِي فِي حَالَةٍ مِنَ اليَأْسِ بَعْدَ ضَيَاعِ ابْنَتِهِ، فَطَلَبَ سِنْدِبَادُ الإِذْنَ لِلذَّهَابِ فِي رِحْلَةٍ لِلْبَحْثِ عَنْهَا وَإِنْقَاذِهَا.

بَدَأَ سِنْدِبَادُ رِحْلَةً طَوِيلَةً وَشَاقَّةً فِي قَلْبِ الصَّحْرَاءِ، حَيْثُ نَفِدَ مَاؤُهُ وَتَاهَ عَنِ اتِّجَاهِ النُّجُومِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا العَجُوزُ.

وَفِي لَحْظَةِ يَأْسٍ، رَأَى لُصُوصَ الصَّحْرَاءِ وَقَرَّرَ تَعَقُّبَ آثَارِهِمْ، ظَنًّا مِنْهُ أَنَّهُمْ يَعْرِفُونَ الصَّحْرَاءَ جَيِّدًا وَقَدْ يَقُودُونَهُ إِلَى وَاحَةٍ مَا.

تَبِعَهُمْ سِنْدِبَادُ حَتَّى وَصَلَ إِلَى مَكَانٍ وَجَدَ فِيهِ العَجُوزَ يُحَاوِلُ إِجْبَارَ الأَمِيرَةِ بُدُور عَلَى الزَّوَاجِ مِنْهُ، مُدَّعِيًا أَنَّ وَالِدَهَا قَدْ وَعَدَهُ بِهَا، بَيْنَمَا كَانَتْ هِيَ تَتَوَسَّلُ إِلَيْهِ لِيُعِيدَهَا إِلَى دِيَارِهَا.

وَبَيْنَمَا كَانَ سِنْدِبَادُ يَتَرَقَّبُ، هَجَمَ لُصُوصُ الصَّحْرَاءِ عَلَى العَجُوزِ، وَاسْتَوْلَوْا عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، بِمَا فِي ذَلِكَ الحِصَانُ الخَشَبِيُّ وَالأَمِيرَةُ بُدُور نَفْسُهَا.

إرسال تعليق

أحدث أقدم