اللمسة الذهبية
يُحْكَى أَنَّ مَلِكاً اسْمُهُ مِيدَاس، كَانَ غَنِيّاً، وَعِنْدَهُ أَكْيَاسٌ وَصَنَادِيقُ مِنَ الذَّهَبِ وَالجَوَاهِرِ، وَلَهُ قَصْرٌ كَبِيرٌ، وَعِنْدَهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَشْكَالٌ وَأَلْوَانٌ، وَلَكِنَّهُ كَانَ يُحِبُّ الذَّهَبَ أَكْثَرَ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ فِي الدُّنْيَا. وَفِي يَوْمٍ مِنَ الأَيَّامِ، بَيْنَمَا كَانَ مِيدَاسُ جَالِساً يَعُدُّ الذَّهَبَ وَالنُّقُودَ، سَمِعَ صَوْتاً يَقُولُ لَهُ: "مَاذَا تَتَمَنَّى يَا مِيدَاس؟ اخْتَرْ أُمْنِيَةً وَاحِدَةً أُحَقِّقُهَا لَكَ". دُهِشَ مِيدَاسُ، وَقَالَ بِسُرْعَةٍ: "أُرِيدُ أَنْ يَتَحَوَّلَ كُلُّ شَيْءٍ أَلْمِسُهُ إِلَى ذَهَبٍ". فَقَالَ الصَّوْتُ: "حَسَناً، كُلُّ شَيْءٍ تَلْمِسُهُ سَيَتَحَوَّلُ إِلَى ذَهَبٍ فِي الحَالِ". طَارَ مِيدَاسُ مِنَ الفَرَحِ، وَلَمَسَ المِنْضَدَةَ، وَالحَائِطَ، وَالكُرْسِيَّ، فَحَوَّلَهَا كُلَّهَا إِلَى ذَهَبٍ. ثُمَّ لَمَسَ الأَزْهَارَ فَتَحَوَّلَتْ إِلَى ذَهَبٍ أَيْضاً. وَبَعْدَ قَلِيلٍ، شَعَرَ بِالجُوعِ، وَأَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ، وَلَكِنَّهُ عِنْدَمَا أَمْسَكَ الطَّعَامَ، تَحَوَّلَ هُوَ الآخَرُ إِلَى ذَهَبٍ. فَشَعَرَ بِالحَيْرَةِ وَالضِّيقِ، وَتَسَاءَلَ: كَيْفَ يَأْكُلُ؟ وَبَيْنَمَا هُوَ فِي حُجْرَتِهِ، دَخَلَتْ عَلَيْهِ ابْنَتُهُ تَجْرِي نَحْوَهُ لِتُقَبِّلَهُ، وَلَكِنْ بِمُجَرَّدِ أَنْ لَمَسَهَا، تَحَوَّلَتْ هِيَ أَيْضاً إِلَى تِمْثَالٍ مِنَ الذَّهَبِ. صَرَخَ مِيدَاسُ مِنَ الحُزْنِ وَالفَزَعِ، وَقَالَ: "مَا الَّذِي حَدَثَ؟ لَقَدْ حَوَّلْتُ بِطَمَعِي ابْنَتِي الوَحِيدَةَ الحَبِيبَةَ إِلَى تِمْثَالٍ، وَالجُوعُ يَكَادُ يَقْتُلُنِي". ثُمَّ نَادَى الصَّوْتَ: "أَيُّهَا الصَّوْتُ، أَيْنَ أَنْتَ؟". سَأَلَهُ الصَّوْتُ: "مَاذَا تُرِيدُ يَا مِيدَاس؟". قَالَ مِيدَاسُ: "أَرْجُوكَ، أُرِيدُ أَنْ أَرْجِعَ كَمَا كُنْتُ". فَسَأَلَ الصَّوْتُ: "وَالذَّهَبُ؟". فَقَالَ مِيدَاسُ: "ابْنَتِي أَغْلَى مِنَ الذَّهَبِ، وَالأَكْلُ أَهَمُّ مِنَ الذَّهَبِ، وَالزُّهُورُ الجَمِيلَةُ أَحْلَى مِنَ الذَّهَبِ، أَرْجُوكَ أُرِيدُ أَنْ أَرْجِعَ كَمَا كُنْتُ". قَالَ الصَّوْتُ: "اذْهَبْ إِلَى النَّهْرِ، وَاغْسِلْ يَدَيْكَ، وَخُذْ مِنْ مَاءِ النَّهْرِ وَرُشَّ كُلَّ شَيْءٍ تَحَوَّلَ إِلَى ذَهَبٍ، فَيَرْجِعَ كَمَا كَانَ". فَعَلَ المَلِكُ مِيدَاسُ كَمَا قَالَ الصَّوْتُ، فَرَجَعَ كُلُّ شَيْءٍ إِلَى حَالَتِهِ الأُولَى، وَعَاشَ مِيدَاسُ سَعِيداً مَعَ ابْنَتِهِ، وَمَعَ الزُّهُورِ، وَمَعَ الطَّعَامِ، مُسْتَمْتِعاً بِمَا خَلَقَهُ اللهُ لَنَا مِنْ نِعَمٍ.