حكايات ألف ليلة 02 التاجر والعفريت

حكايات ألف ليلة 02 التاجر والعفريت

حكايات ألف ليلة 02 التاجر والعفريت

يُحكى يا أطفالُ أنه في قديمِ الزمانِ، كان هناك تاجرٌ غنيٌّ جدّاً، يملكُ الكثيرَ من الأموالِ والبضائعِ، وكان معروفاً بصدقِهِ وأمانتِهِ في كلِّ البلادِ. وفي يومٍ من الأيامِ، قرر التاجرُ أن يسافرَ إلى بلادٍ بعيدةٍ ليتاجرَ ببضاعتِهِ، فودعَ زوجتَهُ وأولادَهُ وركبَ جوادَهُ وانطلقَ في رحلتِهِ الطويلةِ.

وبعدَ أيامٍ من السفرِ الشاقِّ تحتَ أشعةِ الشمسِ الحارقةِ، شعرَ التاجرُ بتعبٍ شديدٍ، فبحثَ عن مكانٍ يستريحُ فيهِ، حتى وجدَ شجرةً كبيرةً كثيفةَ الأغصانِ، فجلسَ تحتَ ظلِّها الباردِ ليأخذَ قسطاً من الراحةِ. أخرجَ التاجرُ من حقيبتِهِ كسرةَ خبزٍ وبعضَ التمراتِ ليبدأَ في تناولِ غدائِهِ، وعندما انتهى من أكلِ تمرةٍ، رمى بنواتِها بعيداً خلفَهُ.

وفجأةً، اهتزتِ الأرضُ من تحتِهِ، وخرجَ من بينِ الأشجارِ دخانٌ كثيفٌ، ثم ظهرَ عِفريتٌ ضخمٌ مخيفٌ، طويلُ القامةِ، وفي يدِهِ سيفٌ كبيرٌ يلمعُ تحتَ الشمسِ. اقتربَ العفريتُ من التاجرِ وهو يصرخُ بغضبٍ شديدٍ: "قمْ أيها التاجرُ حتى أقتلكَ بهذا السيفِ كما قتلتَ ولدي!".

ارتعدَ التاجرُ من الخوفِ وقالَ بصوتٍ مرتعشٍ: "يا سيدي العفريت، ماذا فعلتُ؟ أنا لم أرَ ولدكَ أبداً فكيفَ قتلتُهُ؟!". ردَّ العفريتُ وهو يلوحُ بسيفِهِ: "لقد أكلتَ التمرةَ ورميتَ نواتَها، فأصابتِ النواةُ صدرَ ولدي الذي كان يمشي غيرَ مرئيٍّ فماتَ في الحالِ، ولا بدَّ لي من أخذِ الثأرِ منكَ".

بكى التاجرُ كثيراً وتوسلَ إلى العفريتِ قائلاً: "يا ملكَ الجِنِّ، أنا لم أقصدْ ذلكَ أبداً، ولديَّ زوجةٌ وأطفالٌ ينتظرونَ عودتي، وعليَّ ديونٌ وأماناتٌ للناسِ يجبُ أن أردَّها. أرجوكَ، دعني أذهبُ إلى بلدي لأودعَ أهلي وأعطيَ كلَّ ذي حقٍّ حقَّهُ، وأعدكَ بعهدِ اللهِ أنني سأعودُ إلى هنا بعدَ عامٍ كاملٍ لتفعلَ بي ما تشاءُ".

رأى العفريتُ صدقَ التاجرِ في كلامِهِ، فوافقَ على طلبِهِ وأطلقَ سراحَهُ. عادَ التاجرُ إلى بيتِهِ حزيناً، وأخبرَ أهلَهُ بما حدثَ، فقضى العامَ في تنظيمِ أمورِهِ وردِّ الأماناتِ، وعندما انتهتِ المدةُ، حملَ كفنَهُ وودعَ أطفالَهُ بدموعٍ غزيرةٍ، وتوجهَ إلى نفسِ الشجرةِ وجلسَ ينتظرُ قدرَهُ.

وبينما هو جالسٌ يبكي، مرَّ بهِ شيخٌ عجوزٌ يقودُ غزالةً، فسألَهُ عن سببِ حزنِهِ، فحكى له التاجرُ القصةَ. تعجبَ الشيخُ وقررَ أن يجلسَ مع التاجرِ ليرى ما سيحدثُ. ثم جاءَ شيخٌ ثانٍ معهُ كلبانِ أسودانِ، ثم شيخٌ ثالثٌ معهُ بغلةٌ، وجلسوا جميعاً بجانبِ التاجرِ تضامناً معهُ.

وفجأةً، ظهرَ العفريتُ وهو يطلبُ قتلَ التاجرِ، فتقدمَ الشيخُ الأولُ صاحبُ الغزالةِ وقالَ للعفريتِ: "يا ملكَ الجِنِّ، سأحكي لكَ قصةً عجيبةً حدثت لي مع هذهِ الغزالةِ، فإذا أعجبتكَ، هل تهبُني ثلثَ دمِ هذا التاجرِ؟". وافقَ العفريتُ، فحكى الشيخُ كيفَ أن زوجتَهُ سحرت ابنَهُ وحولتَهُ إلى عجلٍ، وكيفَ عادَ ابنُهُ بشجاعةٍ وسحرَ زوجتَهُ الظالمةَ لتصبحَ هذه الغزالةَ.

أُعجبَ العفريتُ بالقصةِ ووهبَهُ ثلثَ دمِ التاجرِ. ثم تقدمَ الشيخُ الثاني صاحبُ الكلبينِ وحكى قصةً أعجبَ عن أخويهِ اللذينِ حاولا غدرَهُ وسحرتْهما زوجتُهُ الجنيةُ إلى كلبينِ جزاءً لفعلهِما، فوهبَهُ العفريتُ الثلثَ الثاني. وأخيراً حكى الشيخُ الثالثُ قصةً مذهلةً عن البغلةِ، فضحكَ العفريتُ وأعجبَهُ وفاءُ الشيوخِ وجمالُ قصصِهم، فقالَ: "لقد وهبتُكم الثلثَ الباقي، وعفوتُ عن التاجرِ إكراماً لكم".

فرحَ التاجرُ والشيوخُ كثيراً، وشكرَ التاجرُ أصدقاءَهُ الجددَ الذين أنقذوا حياتَهُ بذكائِهم وقصصِهم، وعادَ إلى بيتِهِ ليعيشَ مع أسرتِهِ في سعادةٍ وأمانٍ، وكان هذا هو اليومُ الأولُ الذي تنجو فيهِ شهرزادُ من الموتِ بفضلِ حكايتِها الرائعةِ للملكِ شهريار.

إرسال تعليق

أحدث أقدم