الطائر الغريب (البطة القبيحة)

الطائر الغريب (البطة القبيحة)

الطائر الغريب (البطة القبيحة)

في يوم جميل وسط الزرع الأخضر، والشمس طالعة تملأ الدنيا بأشعتها الذهبية، وقفت البطة الكبيرة تنظر إلى البيض الذي رقدت عليه أياما طويلة.

ومر بعض الوقت وبدأ البيض ينشق، ويخرج منه البط الصغير. نظرت البطة الكبيرة إلى البط الصغير وهي سعيدة مسرورة، ولكنها لاحظت شيئا غريبا؛ هناك بيضة كبيرة لم تنشق وتأخرت عن باقي البيض.

حتى مضى عليها بعض الوقت، فخرج منها طائر صغير غريب، شكله لا يشبه باقي البط الصغير. أمه تنظر إليه وتستغرب، والبط الصغير ينظر إليه ويتعجب.

ترك البط الصغير الطائر الغريب وحده، لا يعوم معه ولا يلعب معه. الطائر الغريب مسكين، وحده حزين، يبحث عن أحد يلعب معه فلا يجد، ويبحث عن أحد يكلمه فلا يجد.

نظر الطائر الغريب إلى نفسه، ونظر إلى البط الصغير حوله وقال: "أنا لست من هذا البط، من أنا؟"

ترك الطائر الغريب هذا المكان، وسار يبحث عن مكان آخر، ويتنقل من مكان إلى مكان.

وفي يوم من الأيام، رأى مجموعة من طيور التم (البجع) تطير في السماء، فقال لنفسه: "هذه طيور جميلة، يا ليتني أكون معها". وطارت الطيور وابتدعت.

ومرت الأيام وجاءت شهور الشتاء البارد، والطائر الغريب وحده يبحث عن مكان دافئ فلا يجد. مسكين، الشتاء طويل والبرد قارس، والأيام تمر باردة باردة، قاسية قاسية.

انتهى الشتاء كما ينتهي كل شيء، وأخيرا بدأت الشمس تطلع وعاد الدفء من جديد.

وفي يوم من الأيام، رأى الطائر الغريب ثلاثة من طيور التم تقف في حديقة قريبة، فشعر بالرغبة في أن يطير إليها، ففرد جناحيه وطار.

ووجد نفسه وسط طيور التم، ودارت حوله الطيور ترحب به. وحضر بعض الأطفال، وسمعهم يشيرون إليه ويقولون: "هذا طائر جديد من طيور التم.. ما أجمل هذه الطيور، وما أجمل هذا الطائر الجديد!".

سمع الطائر الغريب هذا الكلام، فقال لنفسه: "أخيرا عرفت من أنا". ونزل يسبح في البركة، ونظر إلى صورته في الماء وهو سعيد مسرور، لأنه عرف نفسه في النهاية.


العبرة المستفادة من القصة:

* **الاختلاف لا يعني العيب:** 

قد تبدو مختلفا عمن حولك في البداية، ولكن هذا لا يعني أنك أقل منهم، بل قد تكون تنتمي إلى مكان أروع وأجمل يناسب حقيقتك.

* **الصبر على المصاعب:** 

تحمل الطائر الغريب وحيدا برد الشتاء وقسوة العزلة، لكن في النهاية أشرقت الشمس ووجد مكانه الصحيح.

* **البحث عن الذات:** 

لم يستسلم الطائر للرفض، بل واصل رحلته حتى اكتشف هويته الحقيقية وشعر بالسلام والرضا.

إرسال تعليق

أحدث أقدم