الثعلب الماكر والمصيدة
في وسط الغابة، كان هناك ثعلب ذكي يحاول دائماً التملص من الصيادين الذين يلاحقونه. وفي إحدى المرات، طارد الصيادون الثعلب بشدة، فما كان منه إلا أن ركض بسرعة كبيرة واختبأ تحت قنطرة حجرية قديمة.
عندما وصل الصيادون إلى المكان، رأوا الثعلب يختبئ تحت القنطرة، فبدأوا بالبحث عنه في كل زاوية، لكنه كان سريع البديهة. قام الثعلب بحيلة ذكية، حيث أشار بيده (أو بمخالبه) إلى جهة بعيدة، وكأنه يخبرهم أن هناك حيواناً آخر يهرب في ذلك الاتجاه. انشغل الصيادون بالنظر إلى الجهة التي أشار إليها الثعلب، واستغل هو تلك اللحظة ليهرب ويختفي عن أنظارهم تماماً.
لكن الثعلب لم يكتفِ بذلك، بل عاد لاحقاً ليراقب الصيادين من بعيد. رأى الصيادين وهم يضعون مصيدة كبيرة عند مدخل القنطرة ويضعون فيها طعماً مغرياً. وفجأة، اقترب الثعلب منهم دون أن يشعروا، وبحركة سريعة وغير متوقعة، قام بقلب المصيدة رأساً على عقب قبل أن يرحلوا.
عندما عاد الصيادون في اليوم التالي، وجدوا مصيدتهم معطلة ومقلوبة، فتعجبوا كثيراً وقالوا لبعضهم: "يبدو أن هذا الثعلب ليس مجرد حيوان عادي، إنه يمتلك عقلاً مدبراً".
جلس الثعلب من بعيد يراقبهم وهو يضحك في سره، وقال لنفسه: "لقد ظنوا أنهم أذكى مني، لكنهم نسوا أن الغابة هي بيتي وأنا أعرف كل أسرارها". تعلم الثعلب من هذا الموقف أن الذكاء والهدوء هما أفضل سلاح للنجاة، وأنه بفضل تفكيره السريع، استطاع أن يحمي نفسه ويخدع من أراد الإمساك به.