فِي صَبَاحِ أَحَدِ الْأَيَّامِ كَانَ الْعَنْكَبُوتُ عَنْبَرٌ يَجْلِسُ عَلَى خُيُوطِ شَبَكَةِ الْعَنْكَبُوتِ بَيْنَ أَغْصَانِ شَجَرَةِ الْعِنَبِ.
وَلَكِنَّ هَبَّتْ رِيَاحٌ عَاتِيَةٌ مَزَّقَتْ شَبَكَتَهُ وَسَقَطَ عَنْبَرٌ عَلَى الْأَرْضِ.
ذَهَبَ عَنْبَرٌ لِيَبْحَثَ عَنْ بَيْتٍ جَدِيدٍ، فَصَعِدَ أَعْلَى شَجَرَةِ الْعِنَبِ حَيْثُ يُوجَدُ عُشُّ صَدِيقَتِهِ الْعُصْفُورَةِ سُوسُو الَّتِي تَسْكُنُ فِيهِ، سَأَلَهَا عَنْبَرٌ: "هَلْ أَسْتَطِيعُ أَنْ أَسْكُنَ هُنَا؟"
رَحَّبَتِ الْعُصْفُورَةُ بِعَنْبَرٍ وَجَلَسَ مَعَهَا فِي الْعُشِّ وَأَخَذَا يُغَنِّيَانِ سَوِيّاً (عَ، عِ، عُ).
وَلَكِنَّ عَنْبَراً وَجَدَ أَنَّ الْعُشَّ غَيْرُ مُرِيحٍ، فَذَهَبَ لِصَدِيقِهِ الْعَقْرَبِ فِي جُحْرِهِ وَقَالَ لَهُ: "هَلْ أَسْتَطِيعُ أَنْ أَسْكُنَ مَعَكَ؟"
رَحَّبَ الْعَقْرَبُ بِصَدِيقِهِ، وَجَلَسَا يُغَنِّيَانِ سَوِيّاً (عَا - عِي - عُو).
وَلَكِنَّ عَنْبَراً وَجَدَ أَنَّ جُحْرَ الْعَقْرَبِ غَيْرُ مُرِيحٍ، فَكَّرَ عَنْبَرٌ بِأَنْ يَجِدَ مَكَاناً جَدِيداً، فَذَهَبَ لِلدُّبِّ وَطَلَبَ مِنْهُ الْمُسَاعَدَةَ لِيَبْحَثَ مَعَهُ عَنْ بَيْتٍ يَسْكُنُ فِيهِ.
قَالَ الدُّبُّ: "هَيَّا نَأْكُلِ الْعَسَلَ سَوِيّاً وَبَعْدَ ذَلِكَ نَجِدُ بَيْتاً لَكَ"، وَأَثْنَاءَ ذَلِكَ خَطَرَتْ لِلدُّبِّ فِكْرَةٌ، بِأَنْ يُحْضِرَ عُلْبَةً لَدَيْهِ، وَتُصْبِحُ الْعُلْبَةُ بَيْتَ عَنْبَرَ الْجَدِيدَ.
رَحَّبَ عَنْبَرٌ بِالْفِكْرَةِ وَشَكَرَ الدُّبَّ عَلَى الْمُسَاعَدَةِ، وَصَنَعَ عَنْبَرٌ دَاخِلَ الْعُلْبَةِ شَبَكَةً جَدِيدَةً وَعَاشَ بِدَاخِلِهَا.
وَفِي النِّهَايَةِ صَنَعَ الدُّبُّ وَعَنْبَرٌ عَلَماً وَكَتَبَ الدُّبُّ عَلَيْهِ "بَيْت عَنْبَر" وَوَضَعَهُ فَوْقَ الْعُلْبَةِ.