جُحَا وَالحِمارُ
في يوم من الأيام، قرر جحا أن يذهب إلى السوق ليشتري حماراً قوياً يساعده في حمل أمتعته، وبعد بحث طويل وجد حماراً أعجبه، فاشتراه وربطه بحبل متين ومشى يجرّه وراءه وهو يشعر بالسعادة. وفي هذه الأثناء، كان هناك لصان يراقبان جحا عن بُعد، وقررا أن يسرقا الحمار بخطة ذكية جداً. اقترب أحد اللصين بهدوء شديد وحلّ الحبل من عنق الحمار، ثم وضعه حول عنقه هو، بينما أخذ اللص الآخر الحمار وهرب به بعيداً.
بعد قليل، التفت جحا خلفه ليتفقد حماره، فكانت المفاجأة الكبرى التي جعلت لسانه ينعقد من الدهشة؛ لم يجد الحمار، بل وجد إنساناً من لحم ودم، له شارب ولحية، مربوطاً بالحبل! سأل جحا وهو في ذهول: "أين حماري؟ ماذا فعلت به؟ قل لي وإلا أخذتك إلى رئيس الشرطة". تظاهر اللص بالخوف الشديد وبدأ يتلعثم في كلامه قائلاً: "أنا هو الحمار يا سيدي!". تعجب جحا وسأله: "كيف يكون هذا؟ هل تكذب علي؟".
أجاب اللص المحتال بتمثيل متقن: "كنت في شبابي شاباً طائشاً وعاقاً لأمي، لا أسمع كلامها ولا أساعدها أبداً. وفي ليلة مرضت فيها وطلبت مني إحضار الطبيب، كنت كَسولاً جداً وقلت لها إني أريد النوم. من شدة ألمها وحزنها، رفعت يدها للسماء ودعت الله أن يمسخني حماراً، فاستجاب الله لدعائها". وتابع اللص قصته قائلاً إن أمه سامحته اليوم ودعت له، فانفكت عنه اللعنة وعاد إنساناً كما كان، وطلب من جحا أن يسامحه ويتركه يذهب.
صدّق جحا المسكين القصة وقال بدهشة: "لا حول ولا قوة إلا بالله! كيف كنت سأستخدمك وأنت إنسان؟ اذهب يا بني إلى حال سبيلك واطلب رضا أمك، وإياك أن تغضبها مرة أخرى". عاد جحا إلى بيته وأخبر زوجته بهذه الحادثة العجيبة. وفي الصباح التالي، ذهب جحا إلى السوق مرة أخرى ليشتري حماراً جديداً، وهناك أصيب بصدمة قوية؛ فقد رأى حماره القديم نفسه معروضاً للبيع بين مجموعة من الحمير!
اقترب جحا من الحمار وهمس في أذنه قائلاً: "يا شَبوب.. هل عدت لعقوق أمك مجدداً؟ ألم أحذرك من إغضابها؟ يبدو أنك لا تتعلم من تجاربك القاسية". ثم التفت جحا وقال للحمار بغضب: "والله لن أشتريك أبداً، سأتركك هنا لعل تاجراً جديداً يشتريك ويحمل فوق ظهرك أثقالاً كبيرة، فهذا هو جزاء فعلك السيء وعقوقك لأمك". ومشى جحا تاركاً الحمار في السوق، وهو يظن أن الحمار عاد إلى طبيعته الحيوانية بسبب عقوقه مرة أخرى.