جحا حزين على حماره
كان جحا يعيش أياماً صعبة، حيث كان دائم الشكوى من سوء معاملة زوجته له. لقد كانت دائمة النزاع معه ولأتفه الأسباب، حتى ضاق صدر جحا من كثرة المشاكل. وفي أحد الأيام، انتشر خبر في القرية بأن زوجة جحا قد ماتت، فبدأ الناس يتهامسون قائلين إن جحا قد تخلص منها، بل وادعى البعض أنه هو من قتلها ولابد أن يعاقب.
خرج جحا إلى الناس ليخبرهم بأن الموت كان قضاءً وقدراً ومشيئة الله، وأنه لا ذنب له في ذلك. لكن الناس أصروا على التأكد من براءته. حينها قال جحا في نفسه متعجباً: "يا لها من امرأة مشاكسة في حياتها وحتى في مماتها!". وبعد أن تأكد الجميع أن جحا بريء، اجتمعوا وقرروا الذهاب إلى بيته للاعتذار منه وتقديم واجب العزاء في زوجته.
عندما وصلوا، رحب بهم جحا وقال بحزن: "آه لو تعلمون مدى حزني على زوجتي لرثيتم لحالي". تعجب الناس وسألوه كيف يحزن وهو الذي كان يشكو منها دائماً؟. فأجابهم جحا بأن الشريك المزعج يظل خيراً من الوحدة. حاول الأصدقاء مواساته، فعرض أحدهم أن يخطبوا له زوجة جديدة، بل وعرض آخر أن يزوجه ابنته أو شقيقته. ضحك جحا وشكرهم، لكنه أوضح أنه لا يرغب في الزواج حالياً.
ودعهم جحا ومضت أيام قليلة حتى حدثت مفاجأة أخرى؛ لقد مات حمار جحا. حزن جحا هذه المرة حزناً شديداً جداً، وبكى كثيراً لدرجة أنه مرض من شدة الحزن. عاد الناس لزيارته ومواساته في مرضه، فقال لهم والدموع في عينيه: "كلما تذكرت حماري والعمر الذي قضيته معه اشتد حزني، فقد كان نافعاً ومعيناً لي".
هنا استغرب الناس وسألوه بتعجب: "ما لك يا جحا؟ لم تحزن على زوجتك كما حزنت على حمارك، ولم تبكِ عليها كما بكيت عليه، فهل الحمار أفضل عندك من زوجتك؟". أجابهم جحا بغيظ شديد: "لقد ماتت زوجتي فجئتم تعزونني وكل واحد منكم عرض عليّ زوجة جديدة بدلاً منها، وما زلتم مستعدين لذلك. أما عندما مات حماري، فلم يقل لي أحد منكم: سآتيك بحمار غيره أو عندي لك حمار! فأي أصدقاء أنتم؟".