جحا ومفتاح الخزينة

جُحَا وَمِفْتَاحُ الْخَزِينَةِ


يحكى أنه في قديم الزمان، حدث أمر عجيب في بلدة بعيدة؛ فقد استيقظ حاكم البلدة ليكتشف أن لصاً ذكياً قد تسلل وسرق بعض المال من خزينته الخاصة.

وما أدهش الحاكم وجعله يحك رأسه من الحيرة هو أن الخزينة لم تكن مكسورة، بل فُتحت باستخدام مفتاحها الأصلي الذي كان هو نفسه يحمله معه طوال الوقت! أدرك الحاكم حينها أن اللص استطاع سرقة المفتاح منه خلسة، ثم فتحه وأخذ المال، وأعاده إلى مكانه دون أن يشعر الحاكم بشيء.

شعر الحاكم بالغضب الشديد فجمع أعوانه ومساعديه ليفكروا في حل لهذه الورطة.

قال لهم بغضب: "ليس المهم الآن أن نعرف من هو السارق، ولكن الأهم ألا يتكرر هذا الأمر أبداً، فكيف سنحافظ على المفتاح؟".

اقترح أحدهم تعيين شخص أمين من أهل الثقة ليكون هو المسؤول عن المفتاح. وهنا خطرت ببال الحاكم فكرة، فسألهم: "ما رأيكم في صديقنا جحا؟".

صاح الجميع في صوت واحد: "إنه محل ثقة الجميع، ولا يوجد أفضل منه لهذه المهمة!".

أرسل الحاكم في طلب جحا، وعندما حضر أخبره بالمهمة، فوافق جحا بكل سرور لأنه يريد حماية أموال أهل بلدته التي توجد في تلك الخزينة.

سلمه الحاكم المفتاح وهو يشعر بالراحة وقال له: "يا جحا، أنت رجل معروف بصدقك، ولن يشك أحد في ذمتي وأنت معي، احتفظ بالمفتاح في مكان أمين وقدمه لي حين أحتاج إليه".

طمأن جحا الحاكم بأنه لن يجرؤ أحد على سرقة المفتاح بعد اليوم.

أخذ جحا المفتاح الكبير وعاد به إلى بيته، وعندما رأته زوجته دهشت وسألته: "أقبلت أن تحمل مفتاح الخزينة يا جحا؟".

فأجابها وهو يفكر بذكاء: "اطمئني، سأفكر في طريقة تحمي أموال أهلي وعشيرتي".

ومن شدة حرص جحا، صار يحمل المفتاح معه في كل مكان يذهب إليه، حتى لا يغيب عن عينه لحظة واحدة.

وفي ليلة من الليالي، وبينما كان جحا في بيته، ضاع منه المفتاح فجأة في الظلام!

اقترحت عليه زوجته أن يوقد شمعة ليبحث عنه، لكن جحا سألها بتعجب: "وأين تلك الشمعة؟"، قالت له: "إنها على جانبك الأيسر"، فرد عليها جحا برد مضحك: "وكيف أعرف يميني من يساري في هذه الظلمة؟!".

خرج جحا بسرعة إلى الشارع وبدأ يزحف على الأرض ويبحث بجد.

رآه الناس وسألوه عما ضاع منه، فقال: "ضاع مني مفتاح الخزينة".

اجتمع الجيران وبدأوا يبحثون معه على الأرض تحت ضوء القمر، حتى تعب الجميع ولم يجدوا شيئاً.

سأله أحدهم: "أين وقع منك المفتاح بالضبط يا جحا؟"، فأجابهم بكل بساطة: "لقد وقع مني داخل بيتي!". تعجب الناس وصاحوا: "إذن لماذا نبحث هنا في الشارع؟!"، فقال جحا بذكائه المعهود: "لأن بيتي مظلم، أما هنا في الشارع فالنور أكثر!".

وفي صباح اليوم التالي، وجد جحا المفتاح داخل البيت، فبدأ يفكر بجدية: "لو ضاع المفتاح سأكون مسؤولاً، ولو ضاعت النقود سأكون مسؤولاً أيضاً، لا بد من طريقة واحدة تحميهما معاً".

وعندما قابل الحاكم في اليوم التالي، سأله الحاكم بلهفة: "بشرني يا جحا، هل حفظت المفتاح في مكان أمين؟".

ابتسم جحا وقال بكل سرور: "وهل يوجد مكان آمن أكثر من الخزينة نفسها؟! لقد وضعت المفتاح مع النقود داخل الخزينة، وبما أنها سرقت من قبل بمفتاحها، فبوضعه في الداخل لن يتمكن أحد من فتحها أبداً بعد اليوم!".

إرسال تعليق

أحدث أقدم