كيف تفوق جحا بذكائه على مكيدة أهل البلدة وخططهم للسخرية منه من فوق المنبر؟ تعالوا نكتشف القصة!
قصة جحا والناس الذين لا يعلمون: من أطريف الحكايات والنوادر التراثية
المكيدة الأولى من فوق المنبر
جلس بعض العلماء وكبار البلدة الذين يخالفون جحا في الرأى، يفكرون في مكيدة له؛ ليسخروا منه أمام الناس. فذهبوا إليه وطلبوا منه أن يعظهم في خطبة يلقيها عليهم، وأن يحدد يوماً لذلك، وعرف جحا ما يقصدونه، فوافق. فلما ذهب إليهم ووقف على المنبر لقي جمعاً كبيراً من الناس، فقال لهم: أيها الناس هل تعلمون ما سأقوله لكم؟. صَاحَ الناس: كلا لا تعلم. قال جحا: إذا كنتم لا تعلمون فلا فائدة من الكلام، ثم نزل عن المنبر، فاغتاظ العلماء وكبار البلدة من جحا. فذهبوا إليه يطالبونه بالخطبة، فقال لهم: لقد ذهبت ووجدت من يدعون العلم أمثالكم لا يعلمون ما سأقوله. فتأسفوا له ودعوه للحديث في اليوم التالي.
تجدد الحيلة وذكاء جحا الأخير
وفي اليوم التالي ذهب جحا فلقي جمعاً كبيراً من الناس، فقال لهم: هل تعلمون ما سأقوله؟. وكان الحاضرون قد اتفقوا فيما بينهم أن يقولوا معاً: نعم.. تعرف. فقال جحا: ما دُدْمتم تعلمون ما سأقوله فما الفائدة من الكلام؟ لا داعي لأن أقول لكم ما تعلمون وعودوا إلى بيوتكم. حار الحاضرون في أمرهم، واتفقوا فيما بينهم على أن تكون الإجابة في المرة القادمة متناقضة؛ قسم يجيب لا وقسم يجيب نعم. وذهب بعضهم إلى جحا يعتذرون عما سببوه له وطالبوه بأن يحطب فيهم غداً، فوافق جحا بشرط أن تكون هذه آخر مرة. وفي اليوم التالي تربص الناس لجحا فهذه فرصتهم الأخيرة ليسخروا منه، فلما جاء جحا سألهم: هل تعلمون ما سأقول لكم؟ وكان الجميع مستعدين له لهذا السؤال بحسب الخطة، فالبعض قال نعم والآخرون قالوا: لا. وظنوا بذلك أنهم أوقعوا بجحا أخيراً، وستكون هناك فرصة للنيل منه. ضحك جحا، وقال: حسناً ليكن إذن... دع الذين يعلمون يقولون للذين لا يعلمون، ثم نزل عن المنبر، وذهب إلى بيته في هُدوء.
فذهب إليه الملتقفون معه في الرأي، وقالوا: نحن قد نختلف معك في الرأى يا جحا ولكن بفعلتك هذه لا نختلف في أنك ذو حيلة وذكاء. ضحك جحا، وقال: من يعلم يقول لمن لا يعلم. قالوا: وإن لم نكن نعلم؟ قال: بل تعلمون أنكم تريدون السخرية بي.
الدروس المستفادة
- سرعة البديهة والذكاء في التعامل مع المواقف المحرجة.
- عدم الانسياق خلف مكائد الآخرين والرد بحكمة.
- الهدوء والتروي في حل المشكلات.
أسئلة للفهم
اختبر فهمك لأحداث القصة من خلال هذه الأسئلة التفاعلية:
ماذا كان السؤال الذي وجهه جحا للناس في الخطب الثلاث؟
سألهم: "هل تعلمون ما سأقوله لكم؟".
كيف رد الحاضرون في المرة الثالثة على سؤال جحا؟
قسم قال نعم وقسم قال لا بحسب خطتهم المتناقضة.
بماذا أجاب جحا عندما تباينت إجابات الناس في المرة الأخيرة؟
قال: "حسَنًا ليكن إذن... دع الذين يعلمون يقولون للذين لا يعلمون"، ثم نزل عن المنبر.