جحا و والِدُ اِبْنِه

 جحا و والِدُ اِبْنِه

​كَانَ يا ما كان، في قَدِيمِ الزَّمَانِ، رَجُلٌ اِسمُهُ جُحا. جُحا كانَ يُحِبُّ الْمُفاجَآتِ كَثِيراً، وكانَ كَثِيراً ما يُضحِكُ النَّاسَ بِكَلامِهِ الْعَجِيبِ!

​في يَومٍ مِنَ الأَيَّامِ، دَعا أَحَدُ الأَغنِيَاءِ جُحا إلى حَفلَةٍ كَبِيرَةٍ وَجَمِيلَةٍ. كانَ الحَفلُ مَلِيئاً بِالأَلوانِ الْمُبهِجَةِ، وَالضَّحِكاتِ الْمُرتَفِعَةِ، وَجَمِيعُ النَّاسِ كانُوا يَلْبَسُونَ أَجْمَلَ ثِيَابِهِمُ الْمُلَوَّنَةَ الزَّاهِيَةَ.

​فَكَّرَ جُحا وقالَ: "ماذا أَلْبَسُ لِأَكُونَ مُمَيَّزاً؟". لَبِسَ جُحا ثِياباً سَودَاءَ جَدِيدَةً، كَانَتْ لَوْنُها غَامِقاً جِدّاً، وَلَمْ تَكُنْ فِيهَا أَيُّ لَوْنٍ زاهٍ مِثلَ ثِيابِ بَقِيَّةِ النَّاسِ.

​مَشى جُحا بِهُدُوءٍ وَوَسَطَ النَّاسِ الْمُبتَهِجِينَ، فَنَظَرَ إِلَيهِ رَجُلٌ وَبَدَتْ عَلَى وَجهِهِ الْحَيرَةُ، وَقالَ لِجُحا: "يا جُحا! لِماذا تَلبَسُ هَذِهِ الثِّيابَ السَّودَاءَ الْحَزِينَةَ؟ أَصَابَتْكَ مُصِيبَةٌ؟ هَل حَدَثَ لَكَ شَيْءٌ سَيِّئٌ؟".

​نَظَرَ جُحا إِلَى الرَّجُلِ بِهُدُوءٍ وَقالَ لَهُ بِصَوتٍ هَادِئٍ: "نَعَمْ يا صَدِيقِي... لَقَدْ تُوُفِّيَ والِدُ اِبْنِي!".

​حَزِنَ الرَّجُلُ عَلَى جُحا وَتَرَكَهُ وَانْصَرَفَ بِهُدُوءٍ. وَبَعدَ قَلِيلٍ، بَدَأَ الرَّجُلُ يُفَكِّرُ فِي كَلامِ جُحا... "والِدُ اِبنِهِ؟ مَن هُوَ والِدُ اِبنِهِ؟ أَلَيْسَ جُحا نَفْسُهُ هُوَ أَبُو اِبنِهِ؟". فَضَحِكَ الرَّجُلُ بِصَوتٍ عَالٍ لِأَنَّهُ فَهِمَ أَنَّ جُحا كانَ يَمزَحُ مَعَهُ!

إرسال تعليق

أحدث أقدم