قِيمَةُ الوَرَقَةِ النَّقْدِيَّةِ الغَالِيَةِ
فِي قَاعَةٍ كَبِيرَةٍ مَلِيئَةٍ بِالطُّلَّابِ، وَقَفَ مُحَاضِرٌ ذَكِيٌّ لِيُلْقِيَ كَلِمَةً مُحَفِّزَةً، وَفِي بِدَايَةِ حَدِيثِهِ، أَخْرَجَ مِنْ جَيْبِهِ وَرَقَةً نَقْدِيَّةً مِنْ فِئَةِ العِشْرِينَ دُولَارًا، وَرَفَعَهَا عَالِيًا أَمَامَ الجَمِيعِ، ثُمَّ سَأَلَ بِصَوْتٍ وَاضِحٍ: "مَنْ مِنْكُمْ يُرِيدُ هَذِهِ الوَرَقَةَ؟". ارْتَفَعَتْ أَيْدِي جَمِيعِ الحَاضِرِينَ فِي القَاعَةِ، فَالرَّغْبَةُ فِيهَا كَانَتْ كَبِيرَةً. عِنْدَهَا، قَامَ المُحَاضِرُ بِطَيِّ الوَرَقَةِ وَتَجْعِيدِهَا بِقُوَّةٍ بَيْنَ يَدَيْهِ حَتَّى أَصْبَحَتْ مَكْمُوشَةً تَمَامًا، ثُمَّ سَأَلَهُمْ مَرَّةً أُخْرَى: "هَلْ مَا زِلْتُمْ تُرِيدُونَهَا؟". وَمَرَّةً ثَانِيَةً، ارْتَفَعَتْ كُلُّ الأَيْدِي فِي الهَوَاءِ. لَمْ يَتَوَقَّفِ المُحَاضِرُ عِنْدَ هَذَا الحَدِّ، بَلْ رَمَى الوَرَقَةَ عَلَى الأَرْضِ وَدَاسَ عَلَيْهَا بِحِذَائِهِ حَتَّى اتَّسَخَتْ بِالغُبَارِ، ثُمَّ الْتَقَطَهَا وَهِيَ مُمَزَّقَةٌ قَلِيلًا وَمُتَّسِخَةٌ، وَسَأَلَهُمْ لِلْمَرَّةِ الأَخِيرَةِ: "أَيُوجَدُ مَنْ يَرْغَبُ فِيهَا الآنَ؟". وَبِدُونِ تَرَدُّدٍ، رَفَعَ الجَمِيعُ أَيْدِيَهُمْ مَرَّةً أُخْرَى. تَبَسَّمَ المُحَاضِرُ وَقَالَ لَهُمْ: "لَقَدْ تَعَلَّمْتُمْ دَرْسًا ثَمِينًا اليَوْمَ؛ فَمَهْمَا فَعَلْتُ بِهَذِهِ الوَرَقَةِ، لَمْ تَنْقُصْ قِيمَتُهَا أَبَدًا، وَظَلَّتْ تُسَاوِي عِشْرِينَ دُولَارًا. وَهَكَذَا أَنْتُمْ أَيُّهَا الأَبْطَالُ، مَهْمَا وَاجَهْتُمْ مِنْ ظُرُوفٍ صَعْبَةٍ أَوْ تَعَثَّرْتُمْ فِي حَيَاتِكُمْ، فَإِنَّ قِيمَتَكُمْ الحَقِيقِيَّةَ لَا تَتَغَيَّرُ، فَلَا تَفْقِدُوا ثِقَتَكُمْ بِأَنْفُسِكُمْ أَبَدًا، لِأَنَّ الجَوْهَرَ المَوْجُودَ دَاخِلَكُمْ يَبْقَى غَالِيًا وَثَمِينًا مَهْمَا حَدَثَ".
