جحا داخل الجبة
عاد جحا في أحد الأيام إلى بيته قادمًا من السوق وهو يقود خروفًا اشتراه. وعندما أبصرته زوجته غمرتها السعادة وسألته بلهفة: "أهذا الخروف لنا يا جحا؟". لكن جحا أجابها بهدوء: "لقد اشتريته لكي أطعمه وأعتني به، ثم أبيعه فيما بعد". حينها شعرت الزوجة بالغضب الشديد وقالت له: "كنت أظن أن هذا الخروف لنا لنأكله، يا لك من رجل بخيل!". لم ينفعل جحا ورد عليها قائلًا: "أنا أعلم أنكِ تحاولين اختلاق مشكلة كعادتكِ، ولكنني لن أغضب من كلماتكِ هذه".
وعندما حل الليل، ذهب جحا وزوجته للنوم. وفجأة، سمعا صوت وقع أقدام مريبة بجوار نافذة الغرفة، فسكنا تمامًا ليعرفا ما يدور في الخارج. سمع جحا صوت لص يقول لرفاقه: "إذا لم نجد شيئًا نسرقه الليلة، فلندخل هذا البيت". فرد عليه لص آخر: "هذا بيت جحا، وقد رأيته اليوم يشتري خروفًا في السوق". ثم اقترح لص ثالث قائلًا: "إذن نقتحم البيت ونقتل صاحبه، ونسرق ماله وخروفه". تملك الرعب قلب جحا، فبدأ يسعل بصوت عالٍ جدًا ويحدث جلبة وضوضاء ليوهمهم أنه مستيقظ. وبالفعل، خاف اللصوص عندما شعروا بحركة جحا، وأيقنوا أنه قد سمعهم، ففروا هاربين في عتمة الليل.
ضحكت الزوجة من جحا وقالت له: "أظنك قد خفت كثيرًا يا جحا، ولذلك أخذت تسعل وتحدث كل تلك الضجة، أما أنا فلم أشعر بذرة خوف". غضب جحا من سخريتها وقال: "بالطبع أنتِ لا يهمكِ شيء، ولكن المصيبة كانت ستقع عليَّ وعلى خروفي!". احتدم النقاش بينهما، وقالت الزوجة بغضب: "أراك يا جحا تبحث عن المشاكل وتريد العراك". فصاح بها جحا: "اصمتي يا امرأة، وإلا سيكون لي معكِ شأن آخر، اصمتي!".
في صباح اليوم التالي، التقى جحا بأحد جيرانه، فقال له الجار: "لقد سمعت بالأمس ضوضاء وصراخًا في داركم، وظننت أن مشاجرة كبيرة قد وقعت، كما سمعت صوت شيء ثقيل يتدحرج على السلالم". هز جحا رأسه وقال: "نعم يا صديقي، لقد وقع خلاف بيني وبين زوجتي، فغضبتُ ولطمتُ جبتي". تعجب الجار وسأله: "ولكن ما الذي تدحرج على السلالم وأحدث كل ذلك الصوت؟". أجاب جحا ببساطة: "عندما لطمتُ الجبة، سقطت على الأرض وتدحرجت على السلم". تعجب الجار أكثر وقال: "وهل تحدث الجبة كل تلك الأصوات العالية يا جحا؟". فنظر إليه جحا وقال: "يا أخي، لا تكن دقيقًا هكذا وتشدد في الأمر، فقد كنتُ أنا داخل الجبة حين تدحرجت!".