جحا يعمل بالأمر
في أحد الأيام، كان جحا يمر بضائقة مالية شديدة، وبينما هو جالس مع أحد أصدقائه الأغنياء، سأله الثري بخبث: "أتريد أن تربح مالاً كثيراً يا جحا؟". أجاب جحا بلهفة: "من يرفض ذلك يكون مجنوناً! ولكن ما هو نوع العمل الذي سأقوم به؟". أخرج الثري كيساً كبيراً وهزه فتصاعد رنين الدراهم منه، وقال: "إنه عمل في غاية السهولة، وفي لحظة واحدة يمكنك أن تكسب ملء هذا الكيس". زاد شوق جحا لمعرفة السر، فسأل عن التفاصيل.
أشار الثري بغضب إلى رجل عملاق قوي البنية يسكن عند ناصية السوق ويعمل في التجارة، وقال لجحا: "هذا الرجل هو العمل نفسه!". تعجب جحا وسأل: "هل سأعمل عنده؟" فضحك الثري وقال: "لا، بل ستعمل ضده! هذا الرجل عدوي، وإذا بَصقتَ عليه أمام الناس، أعطيتك هذا الكيس مليئاً بالدراهم". فكر جحا قليلاً ثم بَصق على الأرض وقال: "هذه عن فلان، والآن أعطني المال". لكن الثري رفض وقال: "كلا، يجب أن يفعل ذلك أمام الجميع في السوق". فكر جحا بذكاء وقال: "إذن أعطني الكيس الآن، وسوف تسمع قريباً أنني نفذت ما طلبت". وافق الثري وأعطاه المال بشرط أن يعيده إذا لم ينفذ المهمة، فأخذ جحا الكيس وأسرع خارجاً.
في اليوم التالي، توجه جحا إلى السوق وانتظر حتى رأى الرجل العملاق وسط الزحام، فأسرع إليه وبَصق عليه أمام الجميع. غضب الرجل العملاق وأمسك بجحا بقوة وقاده إلى رئيس الشرطة ليشكو مما فعله. وكان رئيس الشرطة في تلك المدينة معروفاً بأنه رجل سيء السمعة ويحب المال. عندما وصلا، سأل رئيس الشرطة جحا بصرامة: "لماذا فعلت ذلك بهذا الرجل؟". أجاب جحا بثقة: "إن لديّ فرماناً (أمراً رسمياً) يعطيني الحق في ذلك".
تعجب رئيس الشرطة وطلب رؤية هذا الفرمان، فما كان من جحا إلا أن أخرج كيساً يحتوي على نصف المبلغ الذي أخذه من صديقه الثري ودَفعه لرئيس الشرطة. وما إن شعر رئيس الشرطة بثقل الكيس في يده حتى تغيرت ملامحه تماماً، ونظر إلى الرجل الشاكي وقال له بلهجة حادة: "حقاً، لقد أظهر جحا فرماناً صحيحاً وعظيماً!". صرخ الرجل الشاكي من الغيظ: "ماذا تقول يا سيدي؟ فرمان ليَبصق عليّ؟". فرد عليه رئيس الشرطة وهو يخبئ المال: "نعم، وله الحق أيضاً أن يبصق عليك، وعلى كل الناس، بل وله الحق أن يبصق عليّ أنا شخصياً!". وهكذا استطاع جحا بذكائه وسخريته أن يخرج من المأزق محتفظاً بنصف المال، بينما كشف للجميع فساد رئيس الشرطة.