جحا يملك مسماراً
كان لجحا جارٌ ثقيل الظل وسيء الطباع، يسكن في بيتٍ ملاصق لبيته. لم يكن هذا الجار يترك جحا لشأنه، بل اعتاد على مضايقته بصفة مستمرة وافتعال المشاجرات معه دون سبب. وفي أحد الأيام، بينما كان جحا يمر بسلام بجوار بيت جاره متجهاً إلى منزله، فوجئ بإناء ماءٍ يُسكب فوق رأسه من الأعلى. استشاط جحا غضباً وراح يصرح ويتوعد جاره، فاجتمع الجيران على صوت صراخه العالي. حاول الجيران تهدئة جحا قائلين إن ما حدث ربما كان خطأً غير مقصود، لكن جحا رد عليهم بغضب متسائلاً: "كل ما يفعله جاري غير مقصود، فما هو إذن المقصود؟".
دخل جحا بيته وهو يفكر في طريقة تخلصه من مشاكسات هذا الجار المزعج، حتى وصل إلى قرار حاسم: سيبيع البيت ويشتري بيتاً في مكان آخر. وعندما أخبر جيرانه وأصدقاءه بالقرار، حاول بعضهم إقناعه بأن بيع البيت خسارة كبيرة، لكن جحا كان قد صمم تماماً. وصلت الأخبار إلى الجار المشاكس ففرح كثيراً وقال لزوجته إن خطتها قد نجحت وأنهما سيشتريان بيت جحا. وبنصيحة من زوجته، ذهب الجار إلى جحا متظاهراً بالأسف والندم على رحيله، وطلب منه شراء البيت.
فكر جحا قليلاً ثم قال لجاره: "سأبيعك البيت لكن بثمن باهظ، ولي شرط واحد حتى يتم البيع". سأله الجار عن الشرط، فأجاب جحا: "هناك مسمار في الحائط عزيز جداً عليّ، ورثته عن جدي الذي أوصاني ألا أفرط فيه أبداً، لذا سأبيعك البيت وأحتفظ بملكية المسمار، ويكون لي الحق في الحضور لزيارته والاطمئنان عليه في أي وقت أشاء". دهش الجار من هذا الطلب الغريب، لكنه وافق فوراً ظناً منه أنها مسألة بسيطة، ووقعا عقد البيع بهذا الشرط في حضور الشهود.
منذ ذلك اليوم، لم يذق الجار طعم الراحة؛ فجحا كان يأتي لزيارة مسماره في كل وقت، صباحاً ومساءً، وفي أنصاف الليالي. ولم يكتفِ جحا بذلك، بل كان يدخل البيت في أوقات الغداء والعشاء ويجلس ليشارك جاره الطعام بحجة الاطمئنان على مسماره الغالي. ضاق الجار وجن جنونه من تدخلات جحا المستمرة التي لا تنتهي، وتحولت حياته مع زوجته إلى شجار دائم وندم شديد على شراء البيت. وفي النهاية، لم يجد الجار وسيلة للخلاص إلا أن يترك البيت كله ويهرب، متنازلاً لجحا عن كل حقوقه ليتمكن جحا من استعادة بيته ومسماره معاً.