جحا والرسالة البيضاء

جحا والرسالة البيضاء

في يوم من الأيام، عَلِمَ جحا أن هناك حفل عرس بهيج يقيمه أحد الأثرياء في المدينة.

وكان هذا الغني قد دعا جميع أصدقائه ومعارفه، وأعد لهم وليمة ضخمة مليئة بما لذ وطاب.

ولأن جحا كان يحب الطعام كثيراً، فقد تمنى من كل قلبه أن يحضر ذلك الحفل، خاصة بعدما تأكد أن المائدة ستضم أشهى المأكولات وأنواع الحلوى الفاخرة.

لكن واجهت جحا مشكلة صغيرة، وهي كيف يدخل الحفل وهو ليس من المدعوين؟ كما أنه لا تربطه أي علاقة بصاحب البيت.

فكر جحا قليلاً وهو يداعب لحيته، ثم خطرت له فكرة ذكية وماكرة؛ فأحضر ورقة بيضاء وظرفاً نظيفاً.

ارتدى جحا أفضل ما عنده من ثياب، وركب حماره وأسرع متوجهاً إلى الحفل قبل أن يبدأ الضيوف في تناول الطعام، وكان يمسك في يده ذلك الظرف بكل ثقة.

وعندما وصل، دخل جحا البيت مسرعاً وهو يبحث بعينيه عن مكان الطعام.

في تلك اللحظة رآه صاحب الحفل، فتقدم جحا نحوه بوقار وقدم له الظرف، ثم انطلق فوراً نحو المائدة وجلس بين المدعوين.

بدأ جحا يمد يده إلى الأطباق ويأكل بشهية كبيرة بغير انقطاع، حتى بدأ الحاضرون يتساءلون في دهشة: "من يكون هذا الرجل الذي يأكل بكل هذه القوة؟".

أما صاحب الحفل، فقد فتح الظرف ليرى ما فيه، لكنه فوجئ بأن الورقة بيضاء تماماً ولا يوجد بها أي حرف مكتوب.

ذهب صاحب الحفل إلى جحا وهو على المائدة وقال له: "يا هذا، إن هذه الورقة التي أعطيتني إياها بيضاء لا كتابة فيها!".

نظر إليه جحا وهو يواصل التهام الطعام وقال ببساطة: "أجل، إنها بلا كتابة؛ لأنني جئت إليك مستعجلاً جداً قبل أن أتمكن من كتابتها، فأرجو أن تعذرني على ذلك".

ثم توقف جحا عن الأكل للحظة قصيرة، ونظر إلى صاحب الحفل وقال بمداعبة: "يا أخي، وصيتك عيالي من بعدي" (كناية عن أنه سيأكل حتى يشبع تماماً)، فضحك صاحب الحفل وجميع من حوله من ظرف جحا.

وبعدما امتلأت معدة جحا تماماً وشرب من العصير والماء، التفت إلى صاحب الحفل وقال له: "الآن تذكرت ما كنت أنوي كتابته في تلك الرسالة!".

سأله الرجل بفضول: "وما هو؟". فأجاب جحا بابتسامة عريضة: "أما وقد أكلنا وشربنا، فنحن نشكرك على دعوتك لنا التي قبلناها، وكنا ننتظر بشوق حلاوة طعامكم هذا".

وهكذا استطاع جحا بذكائه وفكاهته أن يستمتع بالوليمة ويجعل الجميع يضحكون.

إرسال تعليق

أحدث أقدم