جحا والثروة الضائعة
في قديم الزمان، وبينما كان جحا يعيش أيامًا صعبة من الفقر والضيق الشديد ، جاءه رجل غريب يحمل إليه خبرًا عجيبًا؛ فقد أخبره أن جده قد توفي وترك له مبلغًا كبيرًا من المال.
احتار جحا في أمره ولم يعرف هل يحزن على موت جده العزيز، أم يفرح بهذا الفرج والرزق الذي سيغير حاله.
ركض جحا إلى زوجته بسرور وقال لها: "سأغادر الآن مع هذا الرجل وأعود حالًا بالمال، سأصبح غنيًا جدًا!".
وبسبب طيبته وتسرعه، أراد جحا أن يعرف الجميع بخبر ثروته، فكان يخبر كل من يقابله في طريقه: "لقد ورثت ثروة كبيرة من جدي وأنا ذاهب لإحضارها!".
سافر جحا وتسلم المال بالفعل، وفي طريق عودته بدأ يفكر في مكان أمين يخبئ فيه هذه الدراهم الكثيرة.
توقف في مكان ما في الصحراء، وفتح كيس المال وهو ينظر لنفسه بفخر قائلًا: "يا لك من ذكي يا جحا!".
ثم نظر إلى السماء ووجد سحابة كبيرة تظلل المكان، فقرر أن يدفن المال هناك معتبرًا أن السحابة هي العلامة التي ستحفظ له مكانه.
عندما وصل جحا إلى بلدته، وجد استقبالًا حافلاً لم يعتده من قبل؛ فقد خرج الأصدقاء والجيران للترحيب به لأنه أصبح غنيًا.
دخل بيته فوجده مزدحمًا بالنساء اللاتي جئن لتهنئة زوجته بالثروة الجديدة.
ومن شدة كرمه وفرحه، قال جحا للجميع: "لا ترحلوا أبدًا، سأذهب الآن لأشتري لكم ألذ الطعام والشراب!".
وعندما سألته زوجته بلهفة عن مكان الثروة لكي تراها، طمأنها بأنها في مكان أمين جدًا وأعطاها بعض الدراهم لتشتري ما تحتاجه.
وفي تلك الليلة، وبينما كان جحا وزوجته نائمين، شعر جحا بحركة غريبة في الظلام، فأدرك أن هناك لصًا تسلل إلى البيت يبحث عن الذهب.
ضحك جحا بصوت عالٍ وقال للص: "أيها اللص، لا تتعب نفسك بالبحث، فلست أذكى من جحا ولن تعثر على شيء هنا!"، ثم عاد للنوم بكل اطمئنان.
وفي اليوم التالي، ذهب جحا إلى السوق واشترى بضائع كثيرة بكل ما تبقى معه من دراهم وعاد بها إلى منزله مسرورًا.
ولكن عندما أراد جحا العودة إلى الصحراء ليأخذ المزيد من المال، بدأ يحفر ويحفر في كل مكان دون جدوى.
رآه رجلان وسألاه بتعجب: "ماذا تفعل يا جحا؟ ولماذا تحفر في الصحراء؟".
أجاب جحا بحزن: "لقد دفنت دراهمي هنا ولا أستطيع العثور عليها!". سأله الرجلان: "ألم تضع علامة لتعرف المكان؟".
هز جحا رأسه وقال بكل ثقة: "بلى، لقد فعلت! كانت هناك سحابة كبيرة في السماء تظلل المكان تمامًا!".
وهكذا، ضاعت ثروة جحا لأنه اعتمد على سحابة تتحرك وتغير مكانها في كل لحظة.