جحا والباذنجان

جحا والباذنجان

كان جحا رجلاً طيباً يحب الباذنجان حباً جماً، وفي أحد الأيام اشترى منه كمية كبيرة جداً.

رأى البائع أن جحا اشترى الكثير، فأراد أن يمازحه بطريقة خبيثة ليضحك منه، فبعث بأخيه ليتبعه ويسرق منه الباذنجان.

وعندما وصل جحا إلى بيته، وضع الباذنجان في مخزن مظلم ليحفظه هناك.

سألته زوجته: "أين الباذنجان يا جحا؟"، فأجابها بأنه وضعه في مخزن البيت.

ولأن المخزن كان مظلماً جداً، طلبت منه الزوجة أن يذهب هو ويحضر لها بعضاً منه لتطبخه.

وفي تلك الأثناء، كان اللص قد تسلل بالفعل إلى البيت لسرقة الباذنجان.

وبمجرد أن شعر اللص باقتراب جحا، ارتبك وهرب إلى داخل المخزن ليختبئ فيه.

دخل جحا المخزن المظلم، ومد يده ليأخذ الباذنجان، لكنه فجأة لمس يد اللص المختبئ.

أمسك جحا به بقوة وجره للخارج وهو يسأله بدهشة: "من أنت؟". خاف اللص ولم يجد ما يقوله سوى: "أنا الباذنجان!".

تعجب جحا من هذا الرد العجيب، وذهب به فوراً إلى زوجته وهو يقول لها: "انظري يا زوجتي إلى غش البائعين".

اندهشت الزوجة وسألت: "ماذا تقصد يا جحا؟". فقال جحا ببراءة: "لا أعرف كيف وزن البائع هذا الرجل على أنه باذنجان".

استغربت الزوجة وسألت كيف أحضره إلى هنا، فأجابها جحا بأنه طوال الطريق كان يتساءل عن الشيء الثقيل في الزكيبة، وقرر أن عليه إعادة هذا "الرجل" إلى بائعه.

أخذ جحا اللص وذهب به إلى بائع الباذنجان وصاح فيه: "ألا تخشى الله؟ كيف تبيع لي هذا الرجل على أنه باذنجان؟".

هنا جذب البائع أخاه وسأله بصوت خافت عما حدث، فأخبره اللص أن جحا اكتشف مكانه فاضطر للادعاء بأنه باذنجان.

حاول البائع تدارك الموقف فصاح في أخيه أمام جحا: "ألم أقل لك اجلس مع اللفت؟"، ثم اعتذر لجحا وأعطاه باذنجانة واحدة بدلاً من اللص.

لكن جحا صرخ في وجه البائع مطالباً بأن يزن الرجل ويأخذ وزنه باذنجاناً، لأن هذا هو العدل، فتجمع المارة ليروا ما يحدث.

اضطر البائع وهو يخفي غيظه أن يزن اللص ويعطي جحا وزنه باذنجاناً، فأخذها جحا في سرور.

وفي طريق عودته، دخلت في رجل جحا شوكة آلمته، وعندما وصل لبيته أخرجها وهو يقول: "الحمد لله".

سألته زوجته بتعجب: "رجلك تنزف، فعلى أي شيء تحمد الله؟". ضحك جحا وقال: "أحمده لأني لم أكن لابساً حذائي الجديد، وإلا خرقته الشوكة".

إرسال تعليق

أحدث أقدم