جحا طبيب
كان جحا في أحد الأيام يزور صديقاً مقرباً له، فوجده مريضاً يشتكي من آلام شديدة في معدته، فما كان من جحا إلا أن أسرع بإحضار الطبيب ليفحصه. وعندما حضر الطبيب ودخل حجرة المريض، بدأ بفحص لسانه أولاً، ثم نظر بذكاء إلى الأرض، وفاجأ الجميع بقوله للمريض: "لقد أكلت كعكاً كثيراً مصنوعاً من السمن، فلا تفعل ذلك ثانية". غادر الطبيب الغرفة بسرعة وهو يطمئن جحا بأن صديقه سيتحسن خلال أيام قليلة.
وقف جحا مذهولاً من سرعة الطبيب في تشخيص المرض وعرف سببه فوراً. لم يتمالك نفسه من الفضول، فأسرع خلف الطبيب وسأله: "ولكن كيف أدركت ذلك بهذه السرعة؟". أجابه الطبيب بابتسامة: "المسألة بسيطة جداً؛ فعندما علمت أنه يعاني من آلام في معدته، بحثت عن السبب حوله، فرأيت كسرات الكعك متناثرة أسفل السرير".
سُرَّ جحا كثيراً بهذا الاكتشاف وقال في نفسه: "يا له من أمر سهل!". عاد جحا إلى غرفة صديقه ليتأكد بنفسه، فنظر أسفل السرير ووجد كسرات الكعك، ثم سأل صديقه: "لا بد أنك أكلت كعكاً كثيراً هو الذي سبب لك هذه الآلام"، فأجابه الصديق بصحة ما قال. عاد جحا إلى بيته وهو يعتقد واهماً أن مهنة الطب سهلة جداً ولا تحتاج إلا لبعض الذكاء في الملاحظة، وظن أنه تعلم درساً هاماً يجعله طبيباً ماهراً.
وفي يوم آخر، ذهب جحا لزيارة صديق آخر فوجده حزيناً جداً. وعندما سأله عن السبب، قال الصديق: "إن والدي مريض وأنا ذاهب الآن لإحضار الطبيب". هنا قاطعه جحا بكل ثقة: "ولماذا تحضر طبيباً وأنا موجود يا صديقي؟ ألم تعلم أنني أصبحت أعالج المرضى؟". تعجب الصديق وقال: "يا جحا، نحن لا نريد فيلسوفاً بل طبيباً، فأبي يتألم من معدته". أصر جحا على موقفه قائلاً: "دعني أعالجه، فأنا أعلم الكثير عن هذا المرض بالذات".
حاول الصديق منع جحا ورجاه أن يترك مزاحه جانباً لأن الوقت لا يسمح للدعابة، لكن جحا دفع نفسه بالقوة ودخل حجرة الوالد المريض. وبينما كان الرجل المسن يرقد على سريره، اقترب جحا ونظر إلى فمه، ثم انحنى بسرعة ونظر أسفل السرير ليرى ما تحته. رأى جحا بضعة أحذية قديمة ملقاة تحت السرير، فتذكر درس "كسرات الكعك" الذي تعلمه من الطبيب السابق، فخرج ونادى صديقه بفخر: "لا تخف، إن حالة والدك مطمئنة وسوف يتحسن قريباً، ولكن عليه أن يمتنع فوراً عن عادته السيئة في أكل الأحذية!".