جحا والجار البخيل

جحا والجار البخيل


كان يسكن بجوار جحا رجل غني جداً، ولكنه كان شديد البخل.

ولم يكتفِ هذا الجار ببخله على نفسه، بل تعود دائماً أن يستخدم حاجات الناس وأدواتهم بدلاً من شراء حاجات خاصة به.

وكان هذا البخيل يذهب كثيراً إلى بيت جحا ليطلب منه استعارة الأشياء التي يفتقدها.

وفي أحد الأيام، طرق البخيل باب جحا وقال له بلهجة فيها الكثير من التملق: "يا جحا، أنت رجل كريم ومعروف عنك أنك لا تمنع عني شيئاً أبداً، وقد طمعت في كرمك الزائد اليوم، فأرجو أن تعيرني حمارك لأنني مرتبك بموعد هام جداً".

وكعادته في حب مساعدة الآخرين، استجاب جحا لطلب جاره الطيب، فأخذ البخيل الحمار وانطلق به وهو يشعر بسرور شديد لأنه سيقضي حاجته دون مجهود.

تكرر هذا الأمر مرات عديدة، حتى أصبح البخيل يستعير الحمار كل يوم تقريباً.

وفي مرة من المرات، شعر جحا بالضيق من كثرة استغلال جاره، فقال له: "ألا تأخذ حمارِي هذا كهدية مني إليك، حتى أرتاح أنا من كثرة الطلب وتستريح أنت؟!".

ضحك الجار البخيل بسخرية وقال: "ولماذا آخذه ملكاً لي وأتحمل أنا مصاريف أكله وشربه وهو عندك؟ آخذه فقط في الوقت الذي أريده!".

ثم انصرف بالحمار تاركاً جحا في حالة من الغيظ الشديد، حيث قرر جحا أن يضع حداً نهائياً لهذا الاستغلال.

في اليوم التالي، جاء البخيل كعادته يطلب الحمار. فكر جحا قليلاً ثم قال له: "دعني أذهب أولاً لأستشير الحمار، فإذا وافق على الذهاب معك فلن أمنعك".

دخل جحا ثم عاد بعد لحظات وقال بوجه جاد: "لقد استشرت الحمار ولكنه رفض بشدة، وقال لي إنك تحمله أحمالاً ثقيلة فوق طاقته، وتضربه بقسوة، بل وتسب صاحبه أيضاً!".

لكن الجار البخيل كان ماهراً في الكلام، فظل يتحايل على جحا بكلمات معسولة حتى أقنعه وأخذ الحمار مرة أخرى.

وعند المساء، أعاد الجار الحمار إلى جحا، ولكن هذه المرة قال بوقاحة: "لقد أطعمت حمارك اليوم، وقد كلفني ذلك دينارين كاملين، ويجب عليك الآن أن تدفعهما لي يا جحا!".

هنا أقسم جحا أنه لن يسكت على هذا الجار المستغل الذي لا يراعي حق الجيرة.

في المرة التالية التي جاء فيها البخيل ليقترض الحمار، قال له جحا مباشرة: "الحمار ليس هنا، لقد ذهب إلى السوق ولن يعود الآن".

وبينما كان جحا ينهي كلامه، صدر صوت نهيق عالٍ جداً من داخل الإصطبل.

صرخ البخيل غاضباً: "يا جحا، كيف تكذب علي؟ هذا حمارك يملأ الدنيا نهيقاً بالداخل وأنت تنكر وجوده؟!".

فنظر إليه جحا ببرود وقال: "يا لك من رجل غريب! أتصدق نهيق الحمار وتكذب كلامي أنا صاحبك وجارك؟!".

إرسال تعليق

أحدث أقدم