جَنَّاتُ وَجُمَانَةُ فِي مَمْلَكَةِ الكُتُبِ
كَانَتِ الأُخْتَانِ جَنَّاتُ وَجُمَانَةُ تُحِبَّانِ الذَّهَابَ إِلَى المَكْتَبَةِ كُلَّمَا سَنَحَتْ لَهُمَا الفُرْصَةُ. وَفِي ذَاتِ يَوْمٍ، دَخَلَتَا المَكْتَبَةَ بِهُدُوءٍ وَحَمَاسٍ، فَوَجَدَتَا أَنَّ فِي المَكْتَبَةِ كُتُبًا كَثِيرَةً جِدًّا وَمُفِيدَةً تَمْلأُ الرُّفُوفَ العَالِيَةَ. بَدَأَتِ الأُخْتَانِ تَتَجَوَّلَانِ بَيْنَ المَمَرَّاتِ، فَرَأَتَا كُتُبًا مُلَوَّنَةً تَتَحَدَّثُ عَنِ الأَزْهَارِ الجَمِيلَةِ وَأَنْوَاعِهَا، وَكُتُبًا أُخْرَى شَيِّقَةً تَحْكِي عَنِ الحَيَوَانَاتِ وَطَبَائِعِهَا.
تَوَجَّهَتْ جَنَّاتُ، وَهِيَ الأُخْتُ الكُبْرَى، نَحْوَ رُفُوفِ القِصَصِ، فَهِيَ تُحِبُّ القِرَاءَةَ فِي الكُتُبِ المُصَوَّرَةِ الَّتِي تَحْتَوِي عَلَى رُسُومٍ زَاهِيَةٍ. وَلَمْ تَلْبَثْ جُمَانَةُ أَنْ انْضَمَّتْ إِلَيْهَا، وَشَارَكَتْهَا القِرَاءَةَ فِي تِلْكَ الكُتُبِ المُصَوَّرَةِ المُمْتِعَةِ. جَلَسَتِ الأُخْتَانِ جَنْبًا إِلَى جَنْبٍ، وَطَلَبَتْ جُمَانَةُ مِنْ جَنَّاتَ أَنْ تُحْضِرَ لَهَا قِصَّةً جَدِيدَةً لِتَقْرَأَهَا.
أَسْرَعَتْ جَنَّاتُ بِفَرَحٍ وَأَحْضَرَتْ لِأُخْتِهَا جُمَانَةَ قِصَّةً عَنِ الحَيَوَانَاتِ الأَلِيفَةِ. وَظَلَّتْ جَنَّاتُ وَجُمَانَةُ تَقْرَآنِ فِي القِصَّةِ بِتَمَعُّنٍ وَتَرْكِيزٍ. ثُمَّ أَمْسَكَتْ جُمَانَةُ قِصَّةً أُخْرَى تَتَحَدَّثُ عَنْ حَيَوَانَاتِ الغَابَةِ القَوِيَّةِ. وَمِنْ خِلَالِ القِرَاءَةِ، عَرَفَتْ جَنَّاتُ مَعْلُومَةً جَدِيدَةً، وَهِيَ أَنَّ الكَلْبَ حَيَوَانٌ أَلِيفٌ يُحِبُّ الإِنْسَانَ، بَيْنَمَا الدُّبُّ يُعْتَبَرُ مِنْ حَيَوَانَاتِ الغَابَةِ الضَّخْمَةِ.
كَانَ الوَقْتُ يَمُرُّ بِسُرْعَةٍ، وَأَرَادَتْ جُمَانَةُ أَنْ تَقْرَأَ فِي كِتَابٍ آخَرَ لِتَتَعَلَّمَ المَزِيدَ. لَكِنَّ جَنَّاتَ نَظَرَتْ إِلَى السَّاعَةِ وَطَلَبَتْ مِنْهَا العَوْدَةَ إِلَى البَيْتِ لِأَنَّ المَوْعِدَ قَدْ حَانَ. قَبْلَ أَنْ تَرْحَلَا، ضَمَّتْ جُمَانَةُ كِتَابًا إِلَى صَدْرِهَا بِرِفْقٍ وَقَالَتْ بِسَعَادَةٍ: "أَنَا أُحِبُّ الكُتُبَ".