عروس جحا

عروس جحا


في قديم الزمان، كان جحا يجلس وسط حلقة من أصدقائه، يتبادلون الأحاديث والضحكات، وفجأة تنهد جحا وقال بصوت حالم: "يا أصدقائي، لقد قررت أن أتزوج، ولكنني لا أريد أي عروس، بل أبحث عن فتاة غاية في الجمال، ومن عائلة عريقة وكريمة، وتملك مالاً وفيراً".

تعجب أصدقاؤه من شروطه الصعبة، فسأله أحدهم: "وهل وجدت هذه العروس المثالية يا جحا؟".

هز جحا رأسه بيأس وقال: "كيف أجدها وفتيات هذه البلدة يغطين وجوههن بالنقاب؟ فلا أستطيع رؤية ملامحهن أو معرفة أصلهن".

حاول الأصدقاء مساعدة جحا، فجاءه صديق بعد أيام وقال له بحماس: "يا جحا، لقد وجدت لك عروساً رائعة الجمال، وجهها كالبدر!".

طار جحا من الفرح وسأل بسرعة: "هذا رائع! وماذا عن عائلتها ومالها؟".

رد الصديق بأسف: "الحقيقة أن أهلها فقراء جداً، لكنهم أناس طيبون للغاية".

عبس جحا وقال بصرامة: "آسف يا صديقي، الجمال وحده لا يكفي، فأنا أريد المال والنسب أيضاً، اذهب واصرف نظرك عن هذا الاقتراح".

لم يستسلم الأصدقاء، فجاءه صديق آخر بعد فترة وقال: "لقد بحثت لك في كل مكان حتى وجدت طلباً وسطاً، العروس ليست قبيحة وليست جميلة جداً، وعائلتها ليست غنية ولا فقيرة، ووالدها يعمل كاتباً لدى قاضي البلدة".

غضب جحا وصاح: "ما بكم يا رفاق؟ لماذا لا تأتونني بما أطلب تماماً؟". وقرر أن يعتمد على نفسه، فذهب إلى "الدلالة"، وهي امرأة خبيرة بأحوال العائلات، وطلب منها أن تجد له العروس التي يحلم بها مقابل مكافأة مالية كبيرة.

بدأت الدلالة تقترح عليه فتيات البلدة، فقالت: "ما رأيك بابنة سايس القصر؟" فرد جحا: "لا، ابنة السايس لن تكون غنية". فقالت: "إذن ابنة خياط البلدة، فهي جميلة وكريمة". لكن جحا رفض أيضاً وشعر بالإحباط.

حينها ابتسمت الدلالة وقالت: "لا تغضب يا جحا، عندي لك مفاجأة! ما رأيك بابنة شيخ التجار؟ إنه أغنى رجل في المدينة، ويملك الكثير من البيوت والأراضي والأموال".

قفز جحا من مكانه فرحاً وهو يصفق بيديه وقال: "نعم! هذه هي العروس التي أنتظرها، هي ذات الحسب والنسب والمال والجمال، سأتزوجها فوراً!" وأعطى الدلالة جائزتها.

وفي اليوم التالي، توجه جحا مع أصدقائه إلى بيت شيخ التجار لطلب يد ابنته، فرحب بهم الرجل بسترور كبير. وبحسب عادات ذلك الزمان، تم الاتفاق على كل شيء وتم الزواج دون أن يرى جحا وجه العروس.

وبعد انتهاء الحفل، دخلت العروس إلى بيت جحا وهي لا تزال تضع النقاب على وجهها.

وعندما حانت اللحظة المنتظرة ورفع جحا النقاب، صُدم صدمة عمره! فقد كانت العروس شديدة القبح، ولم يكن فيها أي أثر للجمال الذي تخيله.

وقف جحا مذهولاً لا يعرف ماذا يفعل، وبينما هو غارق في حزنه ومفاجأته السيئة، سألته العروس بلطف: "يا زوجي العزيز، قل لي ما هي أوامرك؟ أمام من من الناس تريدني أن أكشف وجهي؟ وأمام من أضع النقاب؟".

نظر إليها جحا بضيق وقال لها: "اكشفي وجهك أمام كل الناس كما تحبين، ولكن أرجوكِ.. ضعي النقاب أمام عيني أنا فقط!".

ثم تنهد وقال في نفسه بحسرة: "لقد أردت المال والغنى، والآن عليّ أن أتحمل ثمن اختياري وأصبر على هذا القبح".

إرسال تعليق

أحدث أقدم