جحا وحماره المشاغب

جحا وحماره المشاغب


كان جحا يركب حماره ويسير به في الطريق، وبينما هو كذلك، راح يضرب الحمار بعصاه. فلما رآه الناس على تلك الحالة، أشفقوا على الحيوان وقالوا: "يا لهذا الحمار المسكين، إنه يلقى الويل والعذاب من جحا". وفي يوم آخر، سمع الجيران صوت نهيق الحمار العالي من داخل بيت جحا، فظنوا أن جحا يضربه بالداخل، فقالوا في أنفسهم: "يا له من رجل قاسٍ! إنه يضرب الحمار حتى في وقت راحته".

وفي أحد الأيام، بينما كان جحا يسير بحماره وسط السوق المزدحم، سمع الناس يتهامسون قائلين: "هذا هو الحمار المسكين الذي أوقعه حظه العاثر عند جحا". سمع جحا هذه الكلمات فشعر بالضيق وقرر أن يثبت للناس حقيقة معاناته مع هذا الحمار، فقال في نفسه: "لا بد أن أريهم من هو تعيس الحظ حقاً.. أنا أم الحمار؟ سوف أبيعه الآن وأتخلص منه".

نزل جحا من فوق ظهر حماره، ووقف ينادي بأعلى صوته في السوق: "الحمار.. الحمار! من يشتريه يا سادة يا كرام، ويرحمه من جحا الجبار؟". تجمع الناس حوله بفضول، فقال أحدهم: "أخيراً اعترف جحا بقسوته، يبدو أن الحمار طيب ووديع، ولو كان معي نقود لاشتريته فوراً". ثم سأله رجل آخر عن ثمنه، فأجاب جحا: "بأقل ثمن.. من يشتريه؟".

تقدم أحد الرجال الراغبين في الشراء، ومد يده نحو فم الحمار ليفحص أسنانه ويعرف عمره كما هي العادة في السوق. وفجأة، صرخ الرجل من شدة الألم؛ فقد عضه الحمار عضة قوية ومؤلمة. غضب الرجل وأمسك بجحا ويده تنزف دماً، وقال له بحدة: "لن أتركك يا جحا إلا عند القاضي".

عندما ذهبا إلى القاضي، اشتكى الرجل قائلاً: "كان جحا يبيع حماره، وبينما كنت أعاينه عضه الحمار عضة بالغة". فدافع جحا عن نفسه قائلاً للقاضي إن الناس كانوا يظنون الحمار طيباً ووديعاً، لكن يبدو أن هذا الكلام لم يعجب الحمار فعبّر عن طبعه. حكم القاضي على جحا وقال له: "إنك مسئول عن حمارك يا جحا لأنك تعلم عيوبه، وعليك دفع عشرين درهماً غرامة للرجل فوراً".

دفع جحا الغرامة وهو يشعر بالأسى، ثم أخذ حماره وعاد به إلى السوق مرة أخرى. وقف جحا ينادي من جديد: "الحمار الحمار.. من يشتريه يا سادة يا كرام؟". فتجمع الناس حوله مرة ثانية، وسأله رجل جديد عن ثمنه. فأجاب جحا: "لقد دفعت قبل قليل عشرين درهماً غرامة من أجله، فإذا دفعتها لي أعطيته لك".

اقترب هذا الرجل ليتفقد الحمار، وعندما أراد أن يمسك ذيله، رفَسَه الحمار برجليه الخلفيتين رفسة شديدة أطاحت بالرجل بعيداً على الأرض. صرخ الرجل من الألم وأمسك بعنق جحا، فبدأ جحا يستنجد بالحاضرين الذين صاحوا: "هذا حمار لا يشتريه أحد، فهو يَعضُّ ويَرفُس". حينها ابتسم جحا بعد أن تخلص من قبضه الرجل وقال للناس: "يا سادة، أنا لم أحضره للبيع حقاً.. إنما جئت به ليعلم الناس ما يصيبني منه، وتعرفوا من هو تعيس الحظ الحقيقي".

إرسال تعليق

أحدث أقدم