جحا والكتابة على الرقاق

جحا والكتابة على الرقاق


كان يا مكان، في قديم الزمان، جاء حاكم جديد إلى بلدة جحا ليدير شؤونها، وكان هذا الحاكم معروفًا بشدته وقسوته بين الناس. قرر جحا، وهو كبير علماء البلدة، أن يذهب إلى القصر لزيارة الحاكم الجديد والترحيب به. ولكن عندما وصل جحا، استقبله الحاكم ببرود وفتور شديد، ولم يبدِ له أي احترام أو تقدير لمكانته.

بينما كان جحا جالسًا يتحدث، مد الحاكم رجليه وراح يهزهما في قلق بالبغ وقلة اكتراث، فما كان من جحا إلا أن فعل مثله تمامًا ومد رجليه وهزهما. استشاط الحاكم غضبًا من تصرف جحا وقال له باستهزاء: "لقد سمعت عنك يا جحا أنك ظريف وحكيم، ولكن تبين لي الآن أنه لا فرق بينك وبين الحمار". ضحك جحا بكل هدوء وأجابه بذكاء: "أجل يا مولاي، إنه ليس بيني وبين الحمار فرق سوى ذراع أو ذراعين"، وكان يقصد بذلك المسافة التي تفصل بينه وبين الحاكم الجالس بجانبه.

تعجب الحاكم من سرعة بديهة جحا، وفي تلك الأثناء دخل المسئول المالي للبلدة وهو يحمل حزمة كبيرة من الأوراق. قال المسئول: "يا مولاي، لقد جئتك بحساب أموال البلدة وكلها مكتوبة في هذه الأوراق". نظر الحاكم في الأوراق فغضب غضبًا شديدًا واتهم الرجل بالتزوير والاختلاس، ثم قام بتمزيق الأوراق وأجبر المسئول المالي على ابتلعها ورقة ورقة كعقاب له، وبالفعل خاف الرجل وابتلعها حتى لا يكون عقابه أشد.

التفت الحاكم بعد ذلك إلى جحا وقال له: "من الآن، ستتولى أنت الشؤون المالية للبلدة". حاول جحا الاعتذار عن هذه المهمة الشاقة، لكن الحاكم أصر على رأيه واعتبره أمرًا لا بد من تنفيذه، فوافق جحا في النهاية. بدأ جحا عمله الجديد، وعند نهاية الشهر، طلبه الحاكم ليراجع معه كشوف الحساب.

جاء جحا إلى القصر وهو يحمل بين يديه حزمة من "الرقاق" (وهو خبز رقيق وشهي)، وكان قد كتب عليها كل حسابات البلدة. عندما رأى الحاكم ذلك، ضحك بسخرية وقال: "ما هذا الذي تحمله يا جحا؟". فأجابه جحا بابتسامة: "يا مولاي، أنا رجل عجوز وطاعن في السن، ولا أشك أبدًا في أنك ستأمرني بابتلاع كشوف الحساب كما فعلت مع المسئول الذي كان قبلي".

سأله الحاكم: "وهل لهذا السبب كتبت الحساب على الخبز؟". فأجاب جحا بكل طرافة: "بالضبط يا سيدي، وبما أن معدتي ضعيفة ولا تستطيع هضم الأوراق القاسية، فقد قررت أن أكتب الحساب على الرقاق، حتى إذا أمرتني بأكله، كان أكله سهلاً ولذيذًا على معدتي". ضحك الحاكم من حيلة جحا وذكائه الذي أنقذه من العقاب بطريقة فكاهية.

إرسال تعليق

أحدث أقدم