جحا وثمرة القرع

جحا وثمرة القرع


خرج جحا من بيته وهو يشعر بالنشاط والسرور، فركب حماره وانطلق في رحلة إلى إحدى القرى البعيدة. وفي منتصف الطريق، اشتدت حرارة الشمس، فأراد جحا أن يستريح قليلًا من عناء السفر، فبحث عن مكان ظليل حتى وجد شجرة جوز ضخمة وعالية جدًا، فجلس تحتها ليستظل بظلها الوافر. وبينما هو جالس، نظر جحا إلى جانبه فرأى شجرة صغيرة من نبات القرع تنمو على الأرض، فأخذ يتأمل ثمار القرع الضخمة التي تتدلى منها. ثم عاد لينظر إلى شجرة الجوز العالية القوية، فاستغرب من صغر حجم ثمار الجوز مقارنة بضخامة الشجرة.

هنا بدأ جحا يفكر بعقله المحدود ويقول في نفسه: "سبحانك يا ربي! كيف خلقت هذه الثمرة الثقيلة التي تزن أكثر من خمسة أرطال لتنمو على هذه الشجرة الصغيرة الضعيفة التي لا يتجاوز سمك ساقها سمك الحبل الرفيع؟!". ثم نظر إلى شجرة الجوز وقال: "وخلقت هذا الجوز الصغير لينمو على هذه الشجرة العملاقة القوية! ما كان أحسن لو خلقت القرع الضخم على شجرة الجوز العالية، وخلقت الجوز الصغير على شجرة القرع البسيطة!".

وبينما جحا غارق في أفكاره وتخيلاته، طار غراب وحط فوق أغصان شجرة الجوز، وبدأ ينقر إحدى حبات الجوز بمنقاره. وفجأة، سقطت ثمرة الجوز من الشجرة العالية لتهبط مباشرة فوق رأس جحا، فآلمته كثيرًا وكادت أن تجرح رأسه. انتفض جحا من مكانه فزعًا وهو يمسك رأسه بيديه من الألم، وقد خلع عمامته من شدة الضربة. وفي تلك اللحظة، أدرك جحا خطأه وشعر بالخوف من الله لأنه اعترض على تدبيره، فقال نادمًا: "التوبة يا ربي! لن أتدخل بعد الآن في شأنك، فكل شيء خلقته بحكمة بالغة، وليس في الإمكان أبدع مما كان". وأخذ يفكّر: "لو كانت ثمرة القرع الضخمة هي التي سقطت على رأسي بدل الجوزة الصغيرة، لكانت قد حطمت رأسي وقضت على حياتي فورًا!"، فحمد الله كثيرًا على لطفه وحكمته.

تابع جحا ريحته حتى وصل إلى القرية، وهناك نزل عن ظهر حماره، وخلع جبّته ووضعها فوق الحمار ثم دخل أحد البيوت. في تلك الأثناء، مرّ لص ورأى الجبّة متروكة بلا حارس، فسرقها وهرب. وعندما خرج جحا ولم يجد جبّته، غضب كثيرًا وظن أن الحمار يعرف السارق، فأخذ يضربه بعصاه ويسأله بغضب: "أين الجبّة؟". ولما لم يجد جوابًا من الحمار، فكر في حيلة ليجبره على الكلام، فنزع "البرذعة" (سرج الحمار) عن ظهره ووضعها جحا فوق ظهر نفسه، ثم أخذ يجر الحمار خلفه وهو يقول: "عندما تخبرني عن مكاني جبّتي، سأعيد إليك برذعتك!". وهكذا ظل جحا يسير في الطريق والحمار يمشي خلفه، حتى عاد إلى بيته وهو متعب جدًا ويشعر بالألم من كثرة المشي ومن ثقل البرذعة التي يحملها فوق ظهره.

إرسال تعليق

أحدث أقدم