جحا ولص الجزار

جحا ولص الجزار


في يوم من الأيام، وبينما كان الجزار المشهور في المدينة مشغولاً بتعليق قطع اللحم الكبيرة في محله، دخل عليه رجل يبدو عليه الوقار، لكنه في الحقيقة كان لصاً محتالاً. طلب اللص من الجزار بصوت هادئ أن يختار له أفضل قطعة لحم لديه ويقوم بتقطيعها بعناية. وبمجرد أن أدار الجزار ظهره وبدأ يمسك بسكينه الحاد وينهمك في عمله، استغل اللص الفرصة ومد يده بخفة نحو درج النقود.

بسرعة البرق، التقط اللص حفنة من النقود الفضية اللامعة ووضعها في جيبه، لكن الحظ لم يحالفه هذه المرة، فقد لَمحه الجزار من طرف عينه وهو يغلق الدرج. صرخ الجزار بأعلى صوته: "لص.. لص!!" وأمسك بتلابيب الرجل قبل أن يتمكن من الهرب من المحل. تجمهر الناس والمارة في الشارع على أثر الصياح، وقرروا أن يسوقوا هذا اللص إلى قاضي المدينة الذكي جحا ليفصل بينهما.

وعندما وقف الجميع أمام جحا، بدأ الجزار يشكو ضياع نقوده، بينما كان اللص يحاول تمثيل دور البريء وينكر بشدة قائلاً: "هذه النقود ملكي، وليست للجزار!". تحيّر جحا في البداية، فليس هناك شهود عيان، واللص يصرّ على كذبه. فكر جحا قليلاً وهو ينظر إلى وجوههما، ثم لمعت في ذهنه فكرة ذكية جداً. نادى حارسه وأمره بإحضار "سلطانية" (وعاء) مليئة بالماء الساخن جداً.

تعجب الجزار واستغرب اللص كثيراً، وتساءلا في نفسيهما: "ما علاقة الماء الساخن بالنقود والسرقة؟". أخذ جحا النقود الفضية من اللص وألقاها ببطء داخل الماء الساخن، وانتظر الجميع وهم يحبسون أنفاسهم. وفجأة، بدأت بقع من الدهن والزيت تطفو على سطح الماء.

ابتسم جحا وقال بصوت واثق: "الآن ظهرت الحقيقة! هذه النقود تخص الجزار بكل تأكيد؛ لأن يده كانت مليئة بدهن اللحم عندما لمسها ووضعها في الدرج، فانتقل الدهن إلى النقود وظهر الآن في الماء الساخن". لم يستطع اللص الإنكار أمام هذا الدليل العبقري، فاعترف بجريمته، وأعاد جحا النقود إلى الجزار الأمين وسط إعجاب الجميع بذكاء قاضيهم العظيم جحا.

إرسال تعليق

أحدث أقدم