جحا والمطر الشديد

جحا والمطر الشديد


في يومٍ من أيام الشتاء الباردة، كان جحا يجلس في منزله بجوار النافذة، يراقب حبات المطر وهي تتساقط بغزارة من السماء، وكان يشعر بسعادة غامرة وهو يرى الأرض تُسقى بماء المطر.

وبينما هو مستمتع بهذا المنظر، رأى جاره المعروف بـ "البخيل" وهو يركض في الشارع بسرعة كبيرة جداً، محاولاً الوصول إلى بيته بأقصى سرعة خوفاً من أن تبتل ثيابه وتتضرر من الماء.

لم يترك جحا الموقف يمر ببساطة، ففتح نافذته ونادى جاره بصوت عالٍ قائلاً: "يا جاري، لماذا تركض بكل هذه السرعة؟".

ردّ عليه الجار وهو يلهث: "أنا أهرب من المطر يا جاري العزيز حتى لا تبتل ثيابي". تظاهر جحا بالحزن والتعجب وقال له بلوم: "يا للأسف! هل يعقل أن يهرب الإنسان من رحمة الله التي تنزل علينا من السماء؟".

تأثر الجار البخيل بكلام جحا وشعر بالخجل من نفسه، فقرر أن يتوقف عن الركض وأخذ يمشي ببطء شديد (الهوينا) تحت المطر المنهمر، وجحا يراقبه من نافذته وهو يبتسم. ولكن، حين وصل الجار إلى بيته، كان المطر قد أغرقه تماماً، فابتلت ثيابه كلها وأصيب ببرد شديد.

مرت أيام قليلة، وتكرر المشهد لكن بالأدوار مقلوبة! كان الجار البخيل يجلس عند نافذته يراقب المطر الشديد، وفجأة رأى جحا يركض في الشارع مسرعاً بكل قوته، وهو يمسك عمامته بيد ويرفع طرف جُبته باليد الأخرى ليهرب من المطر.

حينها نادى الجار على جحا ساخراً: "يا جحا، ألم تقل لي قبل أيام إنه لا يجوز للإنسان أن يهرب من رحمة الله؟ فلماذا تهرب أنت الآن؟".

توقف جحا للحظة قصيرة ونظر إليه بذكائه المعهود وقال: "يا جاري، أنا لا أهرب من المطر، ولكنني أركض بسرعة حتى لا أدوس رحمة الله (المطر) بقدمي!"، ثم أكمل ركضه نحو منزله.

بعد ذلك، أراد الجار أن يدعو جحا إلى بيته ليثبت له أنه ليس بخيلاً، وحين ذهب جحا إليه، قال له الجار: "يا جحا، أنا معجب بذكائك، ولكن لا يعجبني وصفك لي بالبخيل". رد جحا بثقة: "لقد قلت الحق، وعليك أن تثبت لي عكس ذلك".

فأراد الجار أن يظهر كرمه، فأحضر لجحا عسلاً وقشطة، لكنه بسبب بخله الشديد أحضر معهما كمية قليلة جداً من الخبز.

بدأ جحا يأكل، وسرعان ما انتهى الخبز القليل، فبدأ يلعق العسل بإصبعه بسرعة وبشكل متواصل. خاف الجار البخيل على العسل، فقال محذراً: "يا جحا، إن أكل العسل وحده بلا خبز يحرق القلب!".

فما كان من جحا إلا أن زاد في سرعة لعق العسل وهو يبتسم قائلاً: "الله يعلم يا جاري العزيز، قلبُ مَن الذي يحترق الآن!".

إرسال تعليق

أحدث أقدم