جحا وسلة التين

جحا وسلة التين


كان يا ما كان، في قديم الزمان، مات حاكم إحدى المدن بعد أن أصابه مرض خطير، فقرر ملك البلاد إرسال حاكم جديد ليحل محله، وكان هذا الحاكم الجديد معروفاً بين الناس بشدته وقسوته الكبيرة.

وعندما وصل إلى المدينة، سارع التجار والعلماء وكبار الوجهاء إلى قصره وهم يحملون أفخم الهدايا ليقدموا له الطاعة والتهنئة بمنصبه الجديد.

وأثناء ذلك، سأل الحاكم عن "جحا" لأنه سمع عنه قصصاً كثيرة، فأخبروه أنه في طريقه إلى القصر، فذهب أحدهم مسرعاً ليخبر جحا باهتمام الحاكم به.

أراد جحا أن يذهب لمقابلة الحاكم ومعه هدية بسيطة ومتواضعة، فبحث ووجد ثلاث ثمرات من الأناناس، وكانت نادرة في ذلك الوقت لأنها في غير أوانها.

وضع جحا الثمرات الثلاث على صينية وحملها متوجهاً إلى القصر، لكنه في الطريق لاحظ أن الثمرات تتدحرج وتتحرك يميناً ويساراً على الصينية.

كان كلما حاول تثبيتها، عادت للتدحرج مع كل خطوة يخطوها، حتى نفد صبره وضاق بها ذرعاً، فقرر أن يأكل ثمرتين منها انتقاماً من حركتهما المزعجة.

وصل جحا إلى القصر ولم يتبقَّ معه سوى ثمرة واحدة، وعندما علم الحاكم بوجوده، استقبله بترحاب شديد، فقدم له جحا الثمرة الوحيدة كهدية.

فرح الحاكم كثيراً وقال له: "على الرغم من بساطة هديتك يا جحا، إلا أنك تستحق جائزة كبيرة"، وأمر له بكيس مليء بالمال.

عاد جحا إلى بيته مسروراً وأخبر زوجته بما حدث، فقالت له بطمع: "لماذا لا تكرر الزيارة يا جحا؟".

وافقها جحا الرأي وقال إن الحاكم يحبه، ولو استمرت الأمور هكذا فسيصبحان من أغنى أغنياء البلد.

وبعد أيام، قاد الطمع جحا ليجهز سلة كبيرة مليئة ببراعم البنجر ليهديها للحاكم، وفي طريقه صادف صديقاً له سأله عن وجهته، فأخبره جحا أنه ذاهب للحاكم بهدية من البنجر.

نصحه الصديق قائلاً: "يا جحا، استبدل البنجر بشيء أفضل وأليق مثل التين"، فاقنع جحا بكلامه وذهب إلى السوق واشترى أجود أنواع التين وتوجه به إلى القصر.

ولكن عندما قدم جحا سلة التين للحاكم، لم تعجبه الهدية أبداً، وظن أن جحا يسخر منه بهذه الفاكهة البسيطة.

غضب الحاكم بشدة وأمر حراسه أن يمسكوا جحا ويلصقوا حبات التين برأسه وبوجهه.

بدأ الحراس يرمون جحا بالتين ويضربونه به، والغريب أن جحا كان مع كل تينة تصيبه يقول بصوت عالٍ: "الحمد لله والشكر لله على لطفه وإحسانه".

تعجب الحاكم وسأله: "لماذا تحمد الله وأنت تتلقى الضربات يا جحا؟".

فأجابه جحا بذكاء: "أحمده لأنه ألهمني أن أسمع نصيحة صديقي، فلو جئت بسلة البنجر القاسية كما كنت أنوي، لكانت الضربة الواحدة منها قد شجت رأسي أو كست أنفي، فالحمد لله أنني أضرب بالتين اللين لا بالبنجر الصلب!".

إرسال تعليق

أحدث أقدم