جحا يكشف الحقيقة

جحا يكشف الحقيقة


كان وجهاء البلدة وأثرياؤها يجتمعون في مجلس كبير لبحث بعض الشؤون التي تهم بلدتهم، وكان جحا حاضراً معهم في ذلك المجلس. وبعد أن انتهى المجتمعون من مناقشة الأمور الهامة، بدأوا يتبادلون الأحاديث الودية ويتسامرون فيما بينهم. وفجأة، قال أحد الوجهاء بصوت مسموع: "ألا تدرون أن بيننا أحد العظماء وأوسعهم علماً؟". فالتفت الجميع بفضول نحو الشخص الذي كان الوجيه يشير إليه.

اندهش الحاضرون وقالوا: "إنه جحا!!". وهنا استمر الوجيه في مديحه قائلاً: "إنني يا سادة لا أشعر بالعلم والمعرفة وحسن الحديث إلا وأنا معه، فأنا أستمد كل ذلك منه". شعر جحا بالخجل من هذا المديح الكبير وقال بتواضع: "إن هذا كثير جداً يا صاحب الفخامة". لكن الرجل أصر على قوله وأجاب: "ليس كثيراً عليك يا جحا، فأنت شخصية بارزة، وليتك تشرفنا دائماً بلقائك وتمتعنا بأحاديثك الجميلة".

سُرَّ جحا كثيراً بهذه الكلمات الطيبة وهذا الإعجاب المبالغ فيه، والتف الجميع حوله يحادثونه ويستمعون لنوادره، فتعالت ضحكاتهم في المكان. وعندما أراد الوجيه الرحيل، ودع الجميع بحرارة ثم التفت إلى جحا وقال: "أما أنت يا سيد جحا، فلا أريد أن أتركك لولا انشغالي ببعض الأمور، فأرجو أن تزورني في منزلي يوماً ما". وعده جحا بالزيارة، وعندما عاد إلى بيته أخبر زوجته بما حدث وكيف أن هذا الوجيه معجب بذكائه. فشجعته زوجته قائلة: "لا تقلل من شأنك يا جحا، فأنت تستحق أكثر من ذلك".

وفي أحد الأيام، قرر جحا تلبية الدعوة، فارتدى أفخر ثيابه واستشار زوجته إن كان عليه أخذ هدية معه. فاقترحت عليه أن يأخذ بعض الفاكهة بما أنها زيارته الأولى لبيت الرجل. اشترى جحا الفاكهة وتوجه إلى منزل الوجيه وهو يشعر بالفخر. وحين وصل، كان الوجيه ينظر من النافذة، لكنه بمجرد أن رأى جحا قادماً، انسحب بسرعة إلى الداخل ليختبئ.

طرق جحا الباب، فجاءه صوت من الداخل يسأل: "من بالخارج؟". فأجاب جحا بأدب: "إني جئت لزيارة الأفندي إذا لم يكن لديه مانع". لكن الرد جاءه مخيباً للآمال: "إن الأفندي قد خرج منذ وقت قصير، وسوف يتأسف كثيراً حين يعلم أنك جئت في غيابه".

أدرك جحا الكذبة واغتاظ كثيراً، وقال في نفسه متعجباً من هؤلاء الذين يتظاهرون بالود والاحترام بينما قلوبهم عكس ذلك. ثم رفع صوته عالياً ليسمعه الوجيه المختبئ وقال: "حسنٌ جداً، ولكن قولوا للأفندي إذا خرج من الدار مرة أخرى ألا ينسى رأسه معلقاً في النافذة؛ لكي لا يظنه الناس موجوداً في البيت ويتهموه بسوء السلوك والكذب!". وهكذا كشف جحا بذكائه المعتاد حقيقة ادعاءات ذلك الرجل أمام نفسه.

إرسال تعليق

أحدث أقدم