القط المغرور وعائلة السباع الكبيرة
كان يا ما كان في قديم الزمان، كان هناك قطٌ صغيرٌ جميلٌ ذو فراء رمادي ناعم وعينين خضراوين لامعتين، يعيش في مزرعة هادئة بين الحقول الخضراء. وفي يوم من الأيام، وبينما كان القط يتجول بفضوله المعتاد قرب نافذة مدرسة القرية، سمع صوت المعلم وهو يقرأ درساً في كتاب العلوم ويقول بصوت عالٍ: «أيها التلاميذ، يجب أن تعلموا أن الأسود والنمور والفهود والقطط الأليفة، كلها تنتمي إلى عائلة واحدة عظيمة تسمى فصيلة القطط، ويطلق عليها الناس لقب القطط الكبيرة».
توقف القط الصغير في مكانه، واتسعت عيناه من شدة الدهشة، وشعر فجأة وكأن طوله قد ازداد عدة سنتيمترات، وبدأ ينظر إلى أطرافه بفخر وغرور وقال في نفسه: «يا للهول! كيف كنت أعيش طوال هذه السنوات وأنا أظن نفسي مجرد صياد فئران بسيط؟ أنا لست قطاً عادياً، أنا قريب النمر المخطط وفرد من عائلة الأسد ملك الغابة! لا بد أن يعرف الجميع في هذه المزرعة مكانتي الحقيقية، ولا يجوز بعد اليوم أن يعاملني أحد كحيوان أليف وصغير».
امتلأ رأس القط بالأوهام، فقرر أن يطبق ما سمعه فوراً، فمشى بخطوات واثقة متبختراً بذيله الطويل، ثم رأى حماراً مسكيناً يقف تحت ظل شجرة يستريح من عناء العمل. وبدون مقدمات، وبكل جرأة، قفز القط قفزة قوية واستقر فوق ظهر الحمار، ثم غرس مخالبه الصغيرة في شعر الحمار بقوة ليوهمه بأنه يمتلك مخالب فهدٍ مفترس. انتفض الحمار من المفاجأة وقال بصوت حزين: «ماذا بك أيها القط الصغير؟ ولماذا قفزت فوق ظهري بهذه الطريقة المزعجة؟ انزل فوراً فأنا متعب».
رفع القط رأسه عالياً، وحاول أن يخرج صوتاً خشناً يشبه الزئير لكنه خرج مواءً حاداً وهو يصيح: «أيها الحمار، اصمت ولا تنطق بكلمة أخرى! واصل سيرك الآن وخذني إلى حيث أريد، ألا تعرف من أنا؟ ألا تدرك من هم أقاربي؟ عليك أن تطيعني لأنني سيد الغابة الجديد وقريب السباع المفترسة!». استغرب الحمار من كلام القط وسأله بدهشة: «عن أي سباع تتحدث؟ ومن يكون هؤلاء الأقارب الذين جعلوا قطاً صغيراً مثلك يصاب بهذا الجنون؟».
صاح القط بغضب وهو يهز ذيله يمنة ويسرة: «النمور والفهود! إنهم أبناء عمومتي، نحن جميعاً أعضاء في عائلة واحدة كبرى، وإذا كنت تشك في كلامي، فها هو الغراب الحكيم يطير فوقنا، اسأله وسوف يخبرك باليقين». توقف الحمار ونظر إلى الغراب الذي حط على غصن قريب، فسأله الحمار عن صحة ما يدعيه القط، فهز الغراب جناحيه وقال: «هذا صحيح تماماً من الناحية العلمية، القط والنمر والفهد كلهم أقارب وينتمون لعائلة واحدة».
حين سمع القط شهادة الغراب، كاد ينفجر من الخيلاء، وزاد من ضغطه على ظهر الحمار وصاح: «هل سمعت؟ الآن أريد منك أن تذهب بي إلى أقاربي هؤلاء، أريد أن أعلن سيادتي أمام الجميع». سار الحمار بهدوء وصبر، وبعد فترة توقف في مكان موحش عند أطراف الغابة المظلمة، وسأل القط ببرود تام: «لقد وصلنا يا قريب العظماء، أخبرني الآن، إلى أين تريدني أن آخذك بالضبط؟ هل آخذك إلى النمر المخطط لتريه قوتك؟ أم نذهب مباشرة إلى الفهد الصياد لتعرفه بنفسك؟ أم نتوجه إلى عرين الأسد لترتمي في أحضانه؟».
تخيل القط الصغير للحظة واحدة وجه النمر الضخم بأنيابه الطويلة، وتذكر سرعة الفهد التي تفوق الريح، ثم نظر إلى كفيه الصغيرين وفروه الناعم، فبدأ قلبه يخفق بسرعة، وارتجفت أذناه، وتلاشت كل مظاهر الغرور من وجهه. بلع القط ريقه بصعوبة، وبدأ يتلعثم في كلامه وهو يتراجع للخلف فوق ظهر الحمار قائلاً بنبرة مرتجفة: «لا.. لا.. في الحقيقة.. لقد غيرت رأيي.. لا تأخذني إلى النمر.. ولا إلى الفهد.. أرجوك.. خذني سريعاً إلى تلك الحفرة البعيدة.. خذني إلى الفئران.. هناك مكاني الذي أعرفه وأفهمه!». ضحك الحمار من أعماق قلبه وعرف أن القط الصغير قد تعلم درساً لن ينساه أبداً، وهو أن الانتساب للعظماء لا يغني عن العمل، وأن لكل كائن مكانه وقدره الذي يجب أن يحترمه.