جحا والقاضي الذكي: أجرك صوت الدراهم

جحا والقاضي الذكي: أجرك صوت الدراهم


في يوم من الأيام، قرر جحا أن يخدم بلده بطريقة جديدة، فذهب إلى الحاكم وطلب منه بكل ثقة أن يعينه في منصب "القاضي". اعتذر الحاكم لجحا بلطف لأنه لا يوجد مكان شاغل لهذه الوظيفة حالياً، ولكنه عرض عليه عرضاً مثيراً: أن يعمل مساعداً له في حل القضايا الصعبة التي يعجز الآخرون عن حلها.

فرح جحا ووافق على الفور، فأشار الحاكم إلى غرفة صغيرة بجواره وقال: "هذه هي غرفتك يا جحا!". رتب جحا غرفته الجديدة، ووضع صندوقاً خشبياً ليكون مكتباً له، ووضع فوقه الأوراق والأقلام، وبدأ يحضر كل يوم بكل نشاط وحماس.

وفي أحد الأيام، دخل على الحاكم رجلان يختصمان. كان الأول يمسك بملابس الآخر بقوة ويصيح: "يا سيدي الحاكم، هذا الرجل لا يعطيني حقي!". سأله الحاكم بدهشة: "وما هو حقك؟".

بدأ الرجل يشرح قصته الغريبة: "لقد كان هذا الحطاب يقطع ثلاثين قنطاراً من الخشب لتاجر البلدة، وأنا كنت جالساً أمامه طوال الوقت. وفي كل مرة كان يرفع فيها الفأس ويضرب الخشب، كنت أصيح بقوة مشجعاً إياه: (هيلا هوب!). لقد تعبت في تشجيعه وبذلت مجهوداً ليقوى على العمل، وعندما أخذ أجره من التاجر، رفض أن يعطيني نصيبي من المال!".

تعجب الحاكم وسأل الحطاب: "هل حقاً كان هذا الرجل يقول (هيلا هوب) أثناء عملك؟". أجاب الحطاب المسكين بصدق: "نعم يا سيدي، كان يفعل ذلك".

تحير الحاكم في هذه المشكلة، فكيف يدفع الحطاب مالاً مقابل "كلام"؟ ولكنه تذكر مساعده الذكي، فقال للرجلين: "إن هذه القضايا الصعبة تحل في الغرفة المجاورة عند مساعدي جحا".

ذهب الرجلان إلى جحا، ووقف الحاكم خلف الباب خفية ليرى كيف سيتصرف جحا في هذه الورطة. استمع جحا للقصة بهدوء، ثم فاجأ الجميع بقوله للرجل الشاكي: "لك الحق فيما طلبت! فما معنى أن تتعب أنت في الصياح والتشجيع وهو يأخذ الأجر وحده؟".

اعتذر الحطاب وبدأ يدافع عن نفسه، لكن جحا أمره بالسكوت وقال له: "أعطني كيس الدراهم الذي قبضته الآن!". أخذ جحا الدراهم وبدأ يخرجها واحدة تلو الأخرى، ويرفع يده عالياً ثم يترك الدراهم تسقط فوق الصندوق لتحدث صوتاً قوياً و رنيناً.

وبعد أن انتهى جحا من عد الدراهم وإسقاطها كلها، أعاد الكيس للحطاب وقال له: "خذ دراهمك يا حطاب". ثم التفت إلى الرجل الطماع وقال له بكل سخرية وذكاء: "وأنت يا صاحب (هيلا هوب).. خذ أنت صوتها!".

وهكذا، أعاد جحا الحق لصاحبه، فكما كان عمل الرجل مجرد "صوت"، كان أجره أيضاً مجرد "صوت".

إرسال تعليق

أحدث أقدم